تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
( ومنها ) : القدح في المقالات الباطلة وإن أدى ذلك إلى نقض في قائلها ( 1 ) .
شرح
نعم ، لا إطلاق للقضية المذكورة يقتضي جواز جميع أنواع الاضرار بالغير وسائر أنحاء التعدي عليه لأجل دفع كل ضرر عن النفس والتقية لها ، لأن مفهوم السالبة الكلية ليس إلا الموجبة الجزئية ، فهي لا تدل إلا على مشروعية التقية بالاضرار بالغير في الجملة ، وحينئذ يلزم مراعاة أهمية الضرر الذي يراد دفعه من الضرر الذي تقتضيه التقية بمقدار معتد به ، لأنه المناسب للمرتكزات المتشرعية والعقلائية في المقام ، وإن كان اللازم التأمل التام في الأدلة وفي كلماتهم . كما أن هذا لو تم اختص بالتقية ، ولا يشمل جميع موارد توقف دفع الضرر على غيبة المؤمن وهتكه وإيقاع الضرر به ، وهي موقوفة على حمل الظالم على ذلك ، دون غيره ، مثلا لو ألزم الظالم شخصا بدفع مال معتد به ولم يحمله على غيبة المؤمن ، إلا أنه علم ذلك الشخص أن غيبته للمؤمن موجبة لاعفاء الظالم له من ذلك المال ، لم تصدق التقية في غيبة المؤمن ، فلا وجه لجوازها إلا بملاك الاضطرار ورفع الضرر والحرج التي عرفت الاشكال في شمولها للمقام بمنافاته للامتنان ، فلاحظ . ومما ذكرنا يظهر حال ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من التعدي إلى دفع الضرر عن الثالث ، فإن الظاهر عموم مشروعية التقية لدفع الضرر عن الغير من المؤمنين ، ولا تختص بدفع الضرر عن النفس ، وحينئذ يجري ما تقدم ، فتأمل . هذا كله إذا لم يكن الضرر الذي يراد دفعه عن النفس أو الغير مما يجب دفعه ، أما لو كان كذلك كان المقام من موارد التزاحم بين التكليفين ، فيلحقه ما تقدم من الترجيح والتخيير . ( 1 ) كما صرح به شيخنا الأعظم قدس سره وأشار إليه في الجواهر . وعلله بعض مشايخنا بأن وجوب حفظ الحق وإبطال الباطل أهم من احترام المقول فيه . وهو إنما يتم في مورد وجوب إحقاق الحق وإبطال الباطل ، كما في علوم
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 365 | السيد محمد سعيد الحكيم