شرح
وقتله . . . ) ( 1 ) .
وهو ظاهر لو كان الضرر بنحو يجب دفعه على المغتاب والهاتك للستر ،
عملا بقواعد التزاحم ، أما لو لم يكن كذلك فالأمر لا يخلو عن إشكال .
والنصوص المشار إليها لا تنهض به ، لعدم الاطلاق فيها بعد ورودها في قضية
خارجية لا يبعد اختصاصها بالقسم الأول .
اللهم إلا أن يقال : لا يبعد انصراف نصوص التحريم عما لو كان الضرر الذي
يراد دفعه أهم من ضرر الإعابة وهتك الستر ، لما هو المرتكز - بل الظاهر من الأدلة -
من أن منشأ التحريم ملاحظة المؤمن والرفق به والاهتمام بشأنه ، وذلك لا يناسب
العموم للصورة المذكورة ، فإن تعريض المؤمن للإعابة وهتك الستر هو الأرفق به
والأولى برعاية شأنه ، فالبناء على الجواز فيها قريب جدا .
بل لا يبعد عموم الجواز لما لو ترتب على الإعابة والهتك نفع الشخص
ووصول الخير له بمقدار أهم عرفا من ضرر الإعابة والهتك بحيث يرغب فيه معهما
ويسعى له بهما ، فلاحظ .
ثم إنه ألحق غير واحد بذلك ما إذا كان المقصود دفع الضرر عن المتكلم
نفسه . قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( ويلحق بذلك ما إذا كان المقصود دفع الضرر عن نفس
المتكلم أو ماله أو عرضه ، أو عن ثالث ، فإن الضرورات تبيح المحظورات ) .
لكن التعليل إنما يتم في المحظورات التي لا تتعلق بالغير ، كالكذب ، لعموم
قاعدة نفي الضرر والحرج والاكراه والتقية ونحوها ، أما ما يتعلق بالغير من نفس أو
مال أو عرض - كما في المقام - فيشكل بأن القواعد المشار إليها لما كانت واردة مورد
الامتنان فهي لا تنهض برفع حرمة الغير ومن ثم كان التحقيق عدم جواز دفع الضرر
عن النفس بالاضرار بالغير .
نعم ، قد يستدل على الجواز بصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ،
قال : ( إنما جعل التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقية ) ونحوه موثق أبي
هامش
( 1 ) رجال الكشي ، ص : 126 .