تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
وقتله . . . ) ( 1 ) . وهو ظاهر لو كان الضرر بنحو يجب دفعه على المغتاب والهاتك للستر ، عملا بقواعد التزاحم ، أما لو لم يكن كذلك فالأمر لا يخلو عن إشكال . والنصوص المشار إليها لا تنهض به ، لعدم الاطلاق فيها بعد ورودها في قضية خارجية لا يبعد اختصاصها بالقسم الأول . اللهم إلا أن يقال : لا يبعد انصراف نصوص التحريم عما لو كان الضرر الذي يراد دفعه أهم من ضرر الإعابة وهتك الستر ، لما هو المرتكز - بل الظاهر من الأدلة - من أن منشأ التحريم ملاحظة المؤمن والرفق به والاهتمام بشأنه ، وذلك لا يناسب العموم للصورة المذكورة ، فإن تعريض المؤمن للإعابة وهتك الستر هو الأرفق به والأولى برعاية شأنه ، فالبناء على الجواز فيها قريب جدا . بل لا يبعد عموم الجواز لما لو ترتب على الإعابة والهتك نفع الشخص ووصول الخير له بمقدار أهم عرفا من ضرر الإعابة والهتك بحيث يرغب فيه معهما ويسعى له بهما ، فلاحظ . ثم إنه ألحق غير واحد بذلك ما إذا كان المقصود دفع الضرر عن المتكلم نفسه . قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( ويلحق بذلك ما إذا كان المقصود دفع الضرر عن نفس المتكلم أو ماله أو عرضه ، أو عن ثالث ، فإن الضرورات تبيح المحظورات ) . لكن التعليل إنما يتم في المحظورات التي لا تتعلق بالغير ، كالكذب ، لعموم قاعدة نفي الضرر والحرج والاكراه والتقية ونحوها ، أما ما يتعلق بالغير من نفس أو مال أو عرض - كما في المقام - فيشكل بأن القواعد المشار إليها لما كانت واردة مورد الامتنان فهي لا تنهض برفع حرمة الغير ومن ثم كان التحقيق عدم جواز دفع الضرر عن النفس بالاضرار بالغير . نعم ، قد يستدل على الجواز بصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ( إنما جعل التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقية ) ونحوه موثق أبي
هامش
( 1 ) رجال الكشي ، ص : 126 .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 363 | السيد محمد سعيد الحكيم