( ومنها ) : ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر ، فتجوز
غيبته لدفع ذلك عنه ( 1 ) .
شرح
ومنه يظهر جواز الجرح بعدم الضبط إذا كان مبنيا على الاجتهاد والحدس في
حال رواياته الظاهرة ، لا الاخبار عن حال روايات مستورة .
بل لا يبعد كون عدم الضبط ببعض مراتبه من العيوب في الراوي من حيث
كونه راويا ، لا من العيوب الموهنة للانسان من حيث هو إنسان ذو كرامة ، فلا يحرم
ذكره ، فتأمل .
إذا عرفت هذا ، فالمتيقن من سيرتهم الطعن بالوجوه المذكورة ، ولم يثبت
منهم الطعن بما تقتضي القواعد حرمته في غير المقام ، كالطعن بالكبائر المستورة
الموجبة لفسق الشخص وعدم قبول روايته .
ولو ثبت فليس هو بالكثرة التي يستحصل منها سيرة تصلح للاحتجاج ،
ليمكن الخروج بها عن العمومات المقتضية للحرمة .
وأما ما أشرنا إليه آنفا من أهمية ما يترتب على الجرح من معرفة الأحكام
وحفظ الشريعة فهو غير ظاهر بنحو يصلح لاثبات حكم شرعي ، فإن ترك الجرح في
المورد المذكور قد لا يوجب ضياع الحكم ، لاحتمال صدق الشخص المذكور في
روايته ، فغاية ما يلزم هو عمل المجتهد بما لا يراه الجارح حجة مع كونه معذورا في
عمله ، وفي صلوح مثل هذا للخروج عن عمومات التحريم إشكال ، بل منع فلاحظ ،
والله سبحانه وتعالى العالم .( 1 ) كما صرح به غير واحد . واستدل عليه في كلامهم بما ورد في شأن زرارة
من الاعتذار عن عيبه بدفع الضرر عنه ، ففي صحيح عبد الله بن زرارة عن
الصادق عليه السلام : ( اقرأ مني على والدك السلام وقل له : إني أنا [ إنما . ظ ] أعيبك دفاعا مني
عنك ، فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لادخال الأذى
في من نحبه ونقربه ، ويرمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ، ويرون إدخال الأذى عليه