تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
( ومنها ) : ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر ، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه ( 1 ) .
شرح
ومنه يظهر جواز الجرح بعدم الضبط إذا كان مبنيا على الاجتهاد والحدس في حال رواياته الظاهرة ، لا الاخبار عن حال روايات مستورة . بل لا يبعد كون عدم الضبط ببعض مراتبه من العيوب في الراوي من حيث كونه راويا ، لا من العيوب الموهنة للانسان من حيث هو إنسان ذو كرامة ، فلا يحرم ذكره ، فتأمل . إذا عرفت هذا ، فالمتيقن من سيرتهم الطعن بالوجوه المذكورة ، ولم يثبت منهم الطعن بما تقتضي القواعد حرمته في غير المقام ، كالطعن بالكبائر المستورة الموجبة لفسق الشخص وعدم قبول روايته . ولو ثبت فليس هو بالكثرة التي يستحصل منها سيرة تصلح للاحتجاج ، ليمكن الخروج بها عن العمومات المقتضية للحرمة . وأما ما أشرنا إليه آنفا من أهمية ما يترتب على الجرح من معرفة الأحكام وحفظ الشريعة فهو غير ظاهر بنحو يصلح لاثبات حكم شرعي ، فإن ترك الجرح في المورد المذكور قد لا يوجب ضياع الحكم ، لاحتمال صدق الشخص المذكور في روايته ، فغاية ما يلزم هو عمل المجتهد بما لا يراه الجارح حجة مع كونه معذورا في عمله ، وفي صلوح مثل هذا للخروج عن عمومات التحريم إشكال ، بل منع فلاحظ ، والله سبحانه وتعالى العالم .( 1 ) كما صرح به غير واحد . واستدل عليه في كلامهم بما ورد في شأن زرارة من الاعتذار عن عيبه بدفع الضرر عنه ، ففي صحيح عبد الله بن زرارة عن الصادق عليه السلام : ( اقرأ مني على والدك السلام وقل له : إني أنا [ إنما . ظ ] أعيبك دفاعا مني عنك ، فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لادخال الأذى في من نحبه ونقربه ، ويرمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ، ويرون إدخال الأذى عليه
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 362 | السيد محمد سعيد الحكيم