تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
ومنه يظهر حال السيرة التي استدل بها في الجواهر على جواز الجرح ، فإن المتيقن من سيرة المتدينين هو الجرح في المورد المذكور ونحوه . والذي تحصل من جميع ما ذكرنا : أنه لا طريق لاثبات جواز الجرح مطلقا ، والمتيقن جوازه في مورد وجوب أداء الشهادة ، وفي ما لو لزم من تركه محذور مهم يجب دفعه على الجارح . ثم إنه قد عمم غير واحد الجواز لجرح الرواة ، بل ذكر شيخنا الأعظم قدس سره وغيره أنه أولى بالجواز من جرح الشهود . وكأنه لأهمية ما يترتب عليه من معرفة أحكام الدين وحفظ شريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله ، ومن ثم جرى عليه الأصحاب من قديم الزمان ، وكفى بسيرتهم حجة في المقام ، لكشفها عن المفروغية عن الجواز عندهم بنحو يكشف عن قصور عمومات الحرمة . لكن لا يخفى أن الجرح بعدم الايمان خارج عن محل الكلام ، لما تقدم من اختصاص الحرمة بالمؤمن ، وكذا الجرح بالأمور الظاهرة ولو مع عدم التجاهر ، لما تقدم من جواز ذكر الأمر الظاهر مطلقا ، وكذا الجرح بالكذب في الرواية ، لما تقدم من الحاقة بالمبدع . ومثله الجرح بعدم الوثوق إذا لم يرجع إلى إثبات ما ينفي الوثوق به من العيوب ، بل إلى محض عدم الوثوق لعدم وضوح حال الرجل ، أو لاضطراب ما اطلع عليه من حاله ، لأن ذلك ليس من العيوب ، بل غاية الأمر أنه مناف للكمال . وكذا الجرح بمثل كونه لا يبالي عمن أخذ أو بأنه يروي المناكير ، لعدم وضوح كونه من العيوب الموهنة للشخص المسقطة لمروءته ، بل هو من سنخ العيوب الخاصة بالراوي من حيث هو راو ، بل لعله ليس من سنخ العيب فيه ، بل مناف للكمال ، خصوصا إذا كان مبنيا على الاجتهاد والحدس من الجارح ، لانصراف نصوص الإعابة وهتك الستر ونحوها إلى اثبات العيب للشخص ، لا تشخيص حال ما هو الثابت له .