تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
تارة : بما دل على وجوب إقامة الشهادة ، المقدم على ما دل على حرمة الغيبة على وجه لا إشكال فيه ، ولا شبهة تعتريه ، وإلا لضاعت الحقوق في الدماء والأموال وغيرها ، ولغلب الباطل على الحق ، كما في الجواهر . وأخرى : بأن مصلحة عدم الحكم بشهادة الفساق أولى من الستر على الفاسق ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره . لكن الأول مختص بما إذا وجبت إقامة الشهادة ، فإن الظاهر عدم الدليل على وجوبها مطلقا ، على ما يذكر في محله . والثاني : مختص بما إذا لزم من الحكم بشهادة الفاسق محذور مهم يجب دفعه على كل أحد ، كتلف النفوس ، بل قد يجب حينئذ منع الحكم بكل وجه ، ولو بمنع العادل من الشهادة أو جرحه بهتانا لو فرض العلم بخطئه . أما في غير ذلك فلا دليل على أن الحكم بشهادة الفاسق الواقعي - مع كون الحاكم معذورا - محذور مهم يجب دفعه ، ليزاحم حرمة الغيبة ونحوها حتى مع العلم بمخالفة الحكم للواقع ، فضلا عما لو لم يعلم بذلك . وأما ما عن بعض مشايخنا من إيماء قوله تعالى : ( إن جاء كم فاسق بنبأ فتبينوا . . . ) إلى جواز الجرح ، لأن التبين عن حال الفاسق الحامل للخبر لا يخلو عنه غالبا . ففيه : أن التبين في الآية إنما هو عن حال نفس الخبر ، لا عن حال المخبر ، إذ لا معنى للتبين عنه بعد فرض فسقه . وأما الاجماع المدعى فلم يتضح بوجه معتد به ، لعدم تحرير القدماء لمباحث الغيبة وفروعها . نعم ، لا إشكال ظاهرا في أن للحاكم الفحص عن حال الشهود المعرض لجرحهم ، إلا أن هذا إنما يقتضي جواز جرحهم مع طلب الحاكم للشهادة في حقهم ، وفي مثله لا يبعد البناء على جواز الشهادة لما دل على حرمة كتمانها ولا يدل على جواز الجرح ابتداء في غير مورد وجوب أداء الشهادة ، فتأمل .