شرح
تارة : بما دل على وجوب إقامة الشهادة ، المقدم على ما دل على حرمة الغيبة
على وجه لا إشكال فيه ، ولا شبهة تعتريه ، وإلا لضاعت الحقوق في الدماء والأموال
وغيرها ، ولغلب الباطل على الحق ، كما في الجواهر .
وأخرى : بأن مصلحة عدم الحكم بشهادة الفساق أولى من الستر على الفاسق ،
كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره .
لكن الأول مختص بما إذا وجبت إقامة الشهادة ، فإن الظاهر عدم الدليل على
وجوبها مطلقا ، على ما يذكر في محله .
والثاني : مختص بما إذا لزم من الحكم بشهادة الفاسق محذور مهم يجب دفعه
على كل أحد ، كتلف النفوس ، بل قد يجب حينئذ منع الحكم بكل وجه ، ولو بمنع
العادل من الشهادة أو جرحه بهتانا لو فرض العلم بخطئه .
أما في غير ذلك فلا دليل على أن الحكم بشهادة الفاسق الواقعي - مع كون
الحاكم معذورا - محذور مهم يجب دفعه ، ليزاحم حرمة الغيبة ونحوها حتى مع
العلم بمخالفة الحكم للواقع ، فضلا عما لو لم يعلم بذلك .
وأما ما عن بعض مشايخنا من إيماء قوله تعالى : ( إن جاء كم فاسق بنبأ
فتبينوا . . . ) إلى جواز الجرح ، لأن التبين عن حال الفاسق الحامل للخبر لا يخلو عنه
غالبا .
ففيه : أن التبين في الآية إنما هو عن حال نفس الخبر ، لا عن حال المخبر ، إذ لا
معنى للتبين عنه بعد فرض فسقه .
وأما الاجماع المدعى فلم يتضح بوجه معتد به ، لعدم تحرير القدماء لمباحث
الغيبة وفروعها .
نعم ، لا إشكال ظاهرا في أن للحاكم الفحص عن حال الشهود المعرض
لجرحهم ، إلا أن هذا إنما يقتضي جواز جرحهم مع طلب الحاكم للشهادة في حقهم ،
وفي مثله لا يبعد البناء على جواز الشهادة لما دل على حرمة كتمانها ولا يدل على
جواز الجرح ابتداء في غير مورد وجوب أداء الشهادة ، فتأمل .