تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
( ومنها ) : جرح الشهود ( 1 ) .
شرح
الذي يعلم باهتمام الشارع الأقدس بدفعه ، كتفريق كلمة أهل الحق وإحداث الانقسام فيهم . لكن لا بد فيه من كون الخوف من ترتب الضرر بنحو معتد به ، بحيث يعلم بوجوب الاحتياط معه بفعل ما يمنع من وقوعه ، كما لا بد من الاقتصار على مقدار الحاجة الملزم بالخروج عن مقتضى الحرمة الثابتة له . وهذا ، بخلاف المبدع فإنه لا يعتبر فيه ذلك ، لظهور النصوص في سقوط حرمته قطعا لمادة الفساد ، كخبر أبي البختري المتقدم في تظلم المظلوم ، وصحيح داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام [ ويحذرهم الناس خ . ل ] ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ) ( 1 ) . هذا ، ولا يبعد إلحاق المتعمد في التضليل في مقدمات الحكم الشرعي - كالكاذب في الرواية والجرح والتعديل وغيرها - بالمبدع في نفس الحكم الشرعي ، لاتحاده معه في التعليل المشار إليه في الحديث ، وهو قطع طمعه في الفساد في الاسلام وتحذير الناس منه وصرفهم عن التعلم من ضلالته ، فلاحظ . ثم إن شيخا الأعظم قدس سره عمم العنوان لكل من يقصد حسم مادة فساده عن الناس ، وظاهره العموم للفساد الدنيوي ، وهو ظاهر في محله بالإضافة إلى الفساد الذي يجب دفعه على كل أحد ، كتلف النفوس ونحوه ، لأنه مقتضى التزاحم بين التكليفين ، وأما في غيره فهو محتاج إلى دليل خاص يخرج به عن عموم الحرمة . ( 1 ) كما صرح به غير واحد ، بل ادعي اتفاق أصحابنا عليه ، وقد يستدل عليه :
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 39 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حديث : 1 .