( ومنها ) : جرح الشهود ( 1 ) .
شرح
الذي يعلم باهتمام الشارع الأقدس بدفعه ، كتفريق كلمة أهل الحق وإحداث الانقسام
فيهم .
لكن لا بد فيه من كون الخوف من ترتب الضرر بنحو معتد به ، بحيث يعلم
بوجوب الاحتياط معه بفعل ما يمنع من وقوعه ، كما لا بد من الاقتصار على مقدار
الحاجة الملزم بالخروج عن مقتضى الحرمة الثابتة له .
وهذا ، بخلاف المبدع فإنه لا يعتبر فيه ذلك ، لظهور النصوص في سقوط
حرمته قطعا لمادة الفساد ، كخبر أبي البختري المتقدم في تظلم المظلوم ، وصحيح
داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب
والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ،
وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام [ ويحذرهم الناس خ . ل ] ولا يتعلمون
من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ) ( 1 ) .
هذا ، ولا يبعد إلحاق المتعمد في التضليل في مقدمات الحكم الشرعي
- كالكاذب في الرواية والجرح والتعديل وغيرها - بالمبدع في نفس الحكم
الشرعي ، لاتحاده معه في التعليل المشار إليه في الحديث ، وهو قطع طمعه في
الفساد في الاسلام وتحذير الناس منه وصرفهم عن التعلم من ضلالته ، فلاحظ .
ثم إن شيخا الأعظم قدس سره عمم العنوان لكل من يقصد حسم مادة فساده عن
الناس ، وظاهره العموم للفساد الدنيوي ، وهو ظاهر في محله بالإضافة إلى الفساد
الذي يجب دفعه على كل أحد ، كتلف النفوس ونحوه ، لأنه مقتضى التزاحم بين
التكليفين ، وأما في غيره فهو محتاج إلى دليل خاص يخرج به عن عموم الحرمة .
( 1 ) كما صرح به غير واحد ، بل ادعي اتفاق أصحابنا عليه ، وقد يستدل عليه :
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 39 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حديث : 1 .