( ومنها ) : ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب ، فتجوز
غيبته لئلا يترتب الضرر الديني ( 1 ) .
شرح
بسرقة أموالهم .
لكنه يندفع بأن ذلك لا يتم في الحرام الذي يكون منشأ حرمته حرمة فاعل
المنكر الذي يراد ردعه ، كالضرب والإيذاء ونحوها ، لوضوح أن مبنى النهي عن
المنكر على سقوط حرمة فاعله بالمقدار الذي يقتضيه الردع ، ومن الظاهر أن الغيبة
وهتك ستر المؤمن من ذلك ، فإن مساق أدلتهما مساق أدلة حرمة إيذاء المؤمن
والتعدي عليه وظلمه وضربه وشتمه ونحوها في أنها متفرعة على احترام المؤمن
واهتمام الشارع الأقدس به من حيثية النفس والمال والعرض ، فكما يجوز ضربه في
مقام النهي عن المنكر يجوز غيبته وهتك ستره ، وليسا كالزنا ، حيث يحرم لنفسه مع
قطع النظر عن حرمة الشخص الذي يقوم به أو حرمة من يتعلق به .
ومما ذكرنا يظهر حال السرقة ، فإنه لا يبعد البناء على جوازها في مقام النهي
عن المنكر .
نعم ، لا مجال للبناء على جواز التصرف بالمال أو تملكه بعد سرقته ، لعدم
توقف النهي عليهما ، بل يتعين حفظه لصاحبه .
وبالجملة : الظاهر تمامية الاستدلال بعموم أدلة النهي عن المنكر في المقام ،
وإن لزم ملاحظة شروط النهي عن المنكر من احتمال الارتداع والتدرج في النهي من
الأخف إلى الأشد ، وغير ذلك مما يذكر في محله .
( 1 ) فإن وجوب حفظ الدين صالح لمزاحمة حرمة غيبة المؤمن وهتك ستره ،
فلو لم يكن معلوم الأهمية فلا أقل من كونه محتمل الأهمية ، وذلك كاف في لزوم
الغيبة وهتك الستر ، فضلا عن جوازهما .
ثم إن هذا لا يختص بالمبدع الذي يكون مشرعا ومتعمدا في بدعته ، بل
يشمل المجتهد وإن كان معذورا إذا أدى اجتهاده إلى ما يخشى معه من الضرر الديني