تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
( ومنها ) : ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب ، فتجوز غيبته لئلا يترتب الضرر الديني ( 1 ) .
شرح
بسرقة أموالهم . لكنه يندفع بأن ذلك لا يتم في الحرام الذي يكون منشأ حرمته حرمة فاعل المنكر الذي يراد ردعه ، كالضرب والإيذاء ونحوها ، لوضوح أن مبنى النهي عن المنكر على سقوط حرمة فاعله بالمقدار الذي يقتضيه الردع ، ومن الظاهر أن الغيبة وهتك ستر المؤمن من ذلك ، فإن مساق أدلتهما مساق أدلة حرمة إيذاء المؤمن والتعدي عليه وظلمه وضربه وشتمه ونحوها في أنها متفرعة على احترام المؤمن واهتمام الشارع الأقدس به من حيثية النفس والمال والعرض ، فكما يجوز ضربه في مقام النهي عن المنكر يجوز غيبته وهتك ستره ، وليسا كالزنا ، حيث يحرم لنفسه مع قطع النظر عن حرمة الشخص الذي يقوم به أو حرمة من يتعلق به . ومما ذكرنا يظهر حال السرقة ، فإنه لا يبعد البناء على جوازها في مقام النهي عن المنكر . نعم ، لا مجال للبناء على جواز التصرف بالمال أو تملكه بعد سرقته ، لعدم توقف النهي عليهما ، بل يتعين حفظه لصاحبه . وبالجملة : الظاهر تمامية الاستدلال بعموم أدلة النهي عن المنكر في المقام ، وإن لزم ملاحظة شروط النهي عن المنكر من احتمال الارتداع والتدرج في النهي من الأخف إلى الأشد ، وغير ذلك مما يذكر في محله . ( 1 ) فإن وجوب حفظ الدين صالح لمزاحمة حرمة غيبة المؤمن وهتك ستره ، فلو لم يكن معلوم الأهمية فلا أقل من كونه محتمل الأهمية ، وذلك كاف في لزوم الغيبة وهتك الستر ، فضلا عن جوازهما . ثم إن هذا لا يختص بالمبدع الذي يكون مشرعا ومتعمدا في بدعته ، بل يشمل المجتهد وإن كان معذورا إذا أدى اجتهاده إلى ما يخشى معه من الضرر الديني