كما لو استشاره شخص في تزويج امرأة ، فيجوز نصحه ولو لزم إظهار
عيبها . بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة ( 1 ) ، إذا علم بترتب
مفسدة عظيمة ( 2 ) على ترك النصيحة .
( ومنها ) : ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر ( 3 ) .
شرح
المؤمن ، فلو فرض جوازه لأجل النصيحة فلا وجه لأخذ قصد النصح قيدا في ما هو
المباح ، بل ينبغي كون الحاجة للنصيحة علة لإباحته وإن لم يكن بقصده .
( 1 ) لعدم خصوصية الاستشارة في حسن النصيحة والأمر بها لما تقدم ، فلو
فرض كون المقام من تزاحم التكليفين لم يفرق بين الموردين .
نعم ، لو فرض كونه من التزاحم الملاكي للعلم باهتمام الشارع بالنصيحة وإن
لم تكن واجبة لم يبعد كون المتيقن منه صورة الاستشارة .
( 2 ) لا ينبغي الاشكال في ذلك لو كانت المفسدة مما يجب على كل أحد
دفعه - كتلف النفوس - لأنه مقتضى التزاحم عقلا ، بل تجب النصيحة حينئذ لو فرض
العلم بأهمية دفع المفسدة المذكورة أو احتمالها ، كما أشرنا إليه آنفا ، وأما في غير
ذلك فقد تقدم الاشكال في جواز الغيبة لنصيحة المستشير ، فضلا عن غيره .
( 3 ) كما ذكره غير واحد . قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( فإنه أولى من ستر المنكر
عليه ، فهو في الحقيقة إحسان في حقه ، مضافا إلى عموم أدلة النهي عن المنكر ) .
لكن الأولوية غير ظاهرة مع ما هو المعلوم من شدة اهتمام الشارع الأقدس
بعرض المؤمن وستر عورته . والاحسان إلى الغير إنما يجوز بما لا يكون محرما
وتعديا عليه ، إلا أن يفرض قصور دليل الحرمة حينئذ ، لكن لا وجه له مع عموم
الأدلة .
وأما عموم أدلة النهي عن المنكر فقد استشكل فيه بعض مشايخنا : بأنه لا
يجوز ردع المنكر بالمنكر ، وإلا لجاز ردع الزناة بالزنا بأعراضهم ، وردع السراق