تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
بقصد النصح ( 1 ) ،
شرح
هذا ، وأما البناء على ارتفاع الحرمة في مقام النصيحة والاقناع بها لا من جهة التزاحم بين التكليفين ، بل من باب التزاحم الملاكي ، بدعوى : أن اهتمام الشارع بالنصيحة - وإن لم تكن واجبة - يقتضي رفع الشارع لما يمنع عنها من تحريم الغيبة ونحوها وعدم تأثير ملاك التحريم حينئذ ، وربما يحمل على ذلك كلام شيخنا الأعظم قدس سره . فقد تقدم أن هذا راجع إلى تقييد إطلاق حرمة الغيبة ، فإن ادعى العلم به فهو حجة على مدعيه ، وإلا فلا بد من إثباته بدليل ، ولا دليل في المقام إلا السيرة التي أشار إليها في الجواهر . ولكنها لم تتضح بنحو يصح الاعتماد عليه ، إذ من القريب جدا كون كثير من موارد النصيحة الموهمة للغيبة ونحوها من المحرمات غير محرمة ذاتا ، إما لكون العيب من الأمور الظاهرة وإن خفي على خصوص المستشير ، أو علم به وغفل عن نتائجه ، أو لعدم كون الأمر المذكور عيبا في الانسان بما هو ذو كرامة وإن كان منافيا للكمال ، أو مما يكون عيبا فيه من الحيثية التي هي موضوع النصيحة ، كالفقر الذي قد يكون مانعا من التزويج ، وضعف المزاج الذي قد يكون مانعا من الاستخدام ، وغير ذلك مما تقدم أنه لا يحرم بيانه في نفسه ، لعدم كونه موهنا للشخص ولا منافيا لكرامته . وأما لو كان الأمر عيبا موهنا وكان مستورا فلا يتضح من سيرة المتدينين بما هم متدينون ذكره في مقام النصيحة ، ولا تساعده المرتكزات . فالبناء على الحرمة في ذلك هو الأوفق بإطلاق الأدلة ، فيتعين حينئذ الاستعفاء من النصيحة ، أو بيانها من دون ذكر العيب الموجب لها وإن لم يقتنع به المنصوح ، والله سبحانه وتعالى العالم .( 1 ) تقدم أنه مع قصد النصح لا تصدق الغيبة ، وغاية ما يلزم هتك ستر