تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
الله عز وجل رأيه ) ( 1 ) . وما في خبر عبد الله بن سليمان النوفلي أنه صلى الله عليه وآله قال : ( من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبه ) ( 2 ) . وما عن كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى محمد وأهل مصر : ( وانصح لمن استشارك ) ( 3 ) . وفيه : - مع ضعف سندها ، وعدم ظهور الأولين في الوجوب وظهور الثالث في الأمر الشخصي لا الوجوب الشرعي ، وعدم ملازمة النصيحة لاظهار العيب غالبا ، كما تقدم - أنه لا يبعد كون الأمر فيها بالنصيحة في مقابل الإشارة بغير النصح ، أو مع عدم استكمال الرأي ، الذي هو تفريط في حق المستشير وخيانة له ، لا في مقابل عدم بيان الرأي رأسا لبعض الموانع ، لأن التعرض للقيد في الأولين مشعر بكونه هو المهم في الحكم . بل ما تضمناه من الأثر لا يناسب حرمة ترك المشورة لبعض الموانع الخارجية ، لأن المنسبق منه أن سلب الله تعالى للرأي عقوبة لصاحبه ، إما لغشه لأخيه ، أو لبخله عليه ، والأول لا يقتضي وجوب المشورة ، بل حرمة الخيانة فيها ، والثاني مختص بما إذا كان ترك المشورة بالصلاح للبخل على الأخ بها ، لا للمانع منها ، فتأمل . وبالجملة : لا مجال للبناء على وجوب نصح المستشير ، فضلا عن غيره ، بل الظاهر المفروغية عندهم عن عدم وجوبه ، كما يظهر من الجواهر . على أنه لو سلم وجوبه في الجملة ، إلا أنه من البعيد جدا الالتزام بإطلاق وجوبه بنحو يزاحم التكاليف الأخرى ، خصوصا مثل الغيبة ، فما قد يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من إعمال قواعد التزاحم بين التكليفين في المقام مما لا مجال له أصلا .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 36 ، من أبواب فعل المعروف ، حديث : 5 . وباب 23 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 2 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ، باب 22 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 1 . ( 3 ) مستدرك الوسائل ، باب 22 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 355 | السيد محمد سعيد الحكيم