شرح
الله عز وجل رأيه ) ( 1 ) .
وما في خبر عبد الله بن سليمان النوفلي أنه صلى الله عليه وآله قال : ( من استشاره أخوه
المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبه ) ( 2 ) .
وما عن كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى محمد وأهل مصر : ( وانصح لمن
استشارك ) ( 3 ) .
وفيه : - مع ضعف سندها ، وعدم ظهور الأولين في الوجوب وظهور الثالث
في الأمر الشخصي لا الوجوب الشرعي ، وعدم ملازمة النصيحة لاظهار العيب غالبا ،
كما تقدم - أنه لا يبعد كون الأمر فيها بالنصيحة في مقابل الإشارة بغير النصح ، أو مع
عدم استكمال الرأي ، الذي هو تفريط في حق المستشير وخيانة له ، لا في مقابل عدم
بيان الرأي رأسا لبعض الموانع ، لأن التعرض للقيد في الأولين مشعر بكونه هو
المهم في الحكم .
بل ما تضمناه من الأثر لا يناسب حرمة ترك المشورة لبعض الموانع
الخارجية ، لأن المنسبق منه أن سلب الله تعالى للرأي عقوبة لصاحبه ، إما لغشه لأخيه ،
أو لبخله عليه ، والأول لا يقتضي وجوب المشورة ، بل حرمة الخيانة فيها ، والثاني
مختص بما إذا كان ترك المشورة بالصلاح للبخل على الأخ بها ، لا للمانع منها ، فتأمل .
وبالجملة : لا مجال للبناء على وجوب نصح المستشير ، فضلا عن غيره ، بل
الظاهر المفروغية عندهم عن عدم وجوبه ، كما يظهر من الجواهر .
على أنه لو سلم وجوبه في الجملة ، إلا أنه من البعيد جدا الالتزام بإطلاق
وجوبه بنحو يزاحم التكاليف الأخرى ، خصوصا مثل الغيبة ، فما قد يظهر من شيخنا
الأعظم قدس سره من إعمال قواعد التزاحم بين التكليفين في المقام مما لا مجال له أصلا .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 36 ، من أبواب فعل المعروف ، حديث : 5 . وباب 23 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 2 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، باب 22 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 1 .
( 3 ) مستدرك الوسائل ، باب 22 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : .