تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
للنصيحة ، وهو مما يستوجب الهرج والمرج . وليس هو من الأمور التي تستلزم الحرج في موارد قليلة ، ليكون كسائر العمومات المحكومة لقاعدة الحرج مرجعا في غير موارده ، بل هو مما يلزم منه الحرج نوعا ، فيقطع بعدم جعل مثله ، ويكون ذلك صارفا للظهور البدوي فيه ، ولذا كان عدم الوجوب مقتضى السيرة القطعية . ودعوى : أنه وإن تعذر العمل بالاطلاق المذكور ، إلا أنه لا مجال لرفع اليد عنه مطلقا ، بل يتعين تقييده بوجه لا يلزم منه الحرج النوعي ولا ينافي السيرة المذكورة ، كحمله على خصوص المستشير ، أو من يفي بحقوق الإخوة ، أو على ما إذا كانت الواقعة محل ابتلاء المشير بحيث لا يحتاج إلى تعرفها ، أو على ما إذا كان الرأي في الواقعة ظاهرا له بحيث لا يحتاج إلى إعمال النظر ، أو غير ذلك ، فإن مقتضى الجمع بين إطلاق النصوص والسيرة المذكورة هو حمل الاطلاق على هذه الصور أو بعضها . مدفوعة : بأنه لو سلم عدم منافاة السيرة لذلك ، إلا أنه لما لم يكن في النصوص إشعار بالتقييد المذكور فحمل إطلاقها عليه ليس عرفيا ، بل تبرعي . بل لعله مما تأباه النصوص المذكورة ، لظهورها في أن النصيحة من شؤون الأخوة الثابتة بين المؤمنين ، وذلك مما يأبى التقييد ببعض دون بعض أو حال دون حال . فالأولى بقرينة ذلك حملها على المعنى الذي ذكرناه آنفا - لو فرض عدم ظهورها فيه بدوا - أو على وجوب النصيحة في مقابل الخيانة المنافية للأخوة والموالاة ، لا في مقابل تركها بترك بيان الرأي رأسا ، أو على الاستحباب بملاك الإعانة للمؤمن المناسبة لأخوته وموالاته ، فإن الوجوه المذكورة أنسب بعموم الملاك ارتكازا .هذا ، وقد يستدل على وجوب نصيحة المستشير بخبر عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( من استشار أخاه فلم ينصحه [ يمحضه خ . ل ] محض الرأي سلبه