شرح
للنصيحة ، وهو مما يستوجب الهرج والمرج .
وليس هو من الأمور التي تستلزم الحرج في موارد قليلة ، ليكون كسائر
العمومات المحكومة لقاعدة الحرج مرجعا في غير موارده ، بل هو مما يلزم منه
الحرج نوعا ، فيقطع بعدم جعل مثله ، ويكون ذلك صارفا للظهور البدوي فيه ، ولذا
كان عدم الوجوب مقتضى السيرة القطعية .
ودعوى : أنه وإن تعذر العمل بالاطلاق المذكور ، إلا أنه لا مجال لرفع اليد عنه
مطلقا ، بل يتعين تقييده بوجه لا يلزم منه الحرج النوعي ولا ينافي السيرة المذكورة ،
كحمله على خصوص المستشير ، أو من يفي بحقوق الإخوة ، أو على ما إذا كانت
الواقعة محل ابتلاء المشير بحيث لا يحتاج إلى تعرفها ، أو على ما إذا كان الرأي في
الواقعة ظاهرا له بحيث لا يحتاج إلى إعمال النظر ، أو غير ذلك ، فإن مقتضى الجمع
بين إطلاق النصوص والسيرة المذكورة هو حمل الاطلاق على هذه الصور أو
بعضها .
مدفوعة : بأنه لو سلم عدم منافاة السيرة لذلك ، إلا أنه لما لم يكن في النصوص
إشعار بالتقييد المذكور فحمل إطلاقها عليه ليس عرفيا ، بل تبرعي .
بل لعله مما تأباه النصوص المذكورة ، لظهورها في أن النصيحة من شؤون
الأخوة الثابتة بين المؤمنين ، وذلك مما يأبى التقييد ببعض دون بعض أو حال دون
حال .
فالأولى بقرينة ذلك حملها على المعنى الذي ذكرناه آنفا - لو فرض عدم
ظهورها فيه بدوا - أو على وجوب النصيحة في مقابل الخيانة المنافية للأخوة
والموالاة ، لا في مقابل تركها بترك بيان الرأي رأسا ، أو على الاستحباب بملاك الإعانة
للمؤمن المناسبة لأخوته وموالاته ، فإن الوجوه المذكورة أنسب بعموم الملاك
ارتكازا .هذا ، وقد يستدل على وجوب نصيحة المستشير بخبر عمر بن يزيد عن أبي
عبد الله عليه السلام ، قال : ( من استشار أخاه فلم ينصحه [ يمحضه خ . ل ] محض الرأي سلبه