تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
في المشورة لرجوعها إليه ، لأنها من مظاهره ، فإن المستفاد من كلمات اللغويين والاستعمالات الكثيرة أن النصح هو الخلوص ، ومنه إطلاق الناصح على العسل الخالص ، وقولهم : رجل ناصح الجيب ، أي لا غش فيه . وهو الظاهر من قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) ( 1 ) . وموثق السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : ( ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنسك الناس نسكا أنصحهم حبا وأسلمهم قلبا لجميع المسلمين ) ( 2 ) . وحينئذ فمن القريب جدا حمل النصوص المتقدمة وغيرها من النصوص الكثيرة المتضمنة للأمر بالنصيحة والمناصحة على المعنى المذكور ، لا على خصوص المشورة ، كما هو المناسب لما في صحيح معاوية بن وهب من تعميم النصيحة للمغيب ، وما في خبر جابر من تشبيهها بنصيحة الانسان لنفسه . بل هو المتعين في غير واحد من النصوص المتضمنة للأمر بالنصيحة والمناصحة لمن مشى في حاجة أخيه ، كخبر حفص عن أبي عبد الله عليه السلام ، ( سمعته يقول : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله ) ( 3 ) ، إذ لا معنى للنصيحة من الساعي في الحاجة إلا الاخلاص في تحصيلها بسلوك أوصل الطرق وأسلمها . فلا تدل النصوص المتقدمة حينئذ إلا على وجوب الاخلاص للمؤمن وصدق موالاته ، الذي له نحو اقتضاء لخدمته ومواساته ، ومنها الإشارة عليه بما يصلحه ، ولا ينافيه تركها لبعض الأعذار والمحاذير العرفية أو الشرعية ومنها الغيبة . وثالثا : بأنه لو فرض ظهور الأخبار بدوا في وجوب النصيحة بالمعنى الذي هو محل الكلام ، إلا أنه لا مجال لابقائها على ظاهرها ، كيف ولازمه وجوب التصدي للناس والتعرف على مشاكلهم جميعا والتدبر فيها وإجالة الرأي واستبطانه مقدمة
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 8 . ( 2 ) الوسائل ، باب 21 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 1 . ( 3 ) الوسائل ، باب 36 ، من أبواب فعل المعروف ، حديث : 1 .