شرح
المؤمن ومساعدة له ، فلا تنهض بمزاحمة الغيبة أو هتك ستر المؤمن المحرمين .
وأما ما أشار إليه من ظهور عدة من الأخبار في وجوب النصيحة ، فلعله أراد به
النصوص الكثيرة المتضمنة للأمر بالنصيحة والمناصحة للمؤمن ، كصحيح عيسى
بن أبي منصور عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال للمؤمن على المؤمن أن يناصحه ) ،
وصحيح معاوية بن وهب عنه عليه السلام : ( قال : يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في
المشهد والمغيب ) ، وصحيح الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام : ( قال : يجب للمؤمن على
المؤمن النصيحة ) ، وخبر جابر عنه عليه السلام : ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لينصح الرجل
منكم أخاه كنصيحته لنفسه ) ( 1 ) لكنه يشكل . .
أولا : بأن وجوب النصيحة نفسيا لا يتوقف على الاقناع بها ، فلا يلزم بيان
العيب إلا نادرا ، كما تقدم .
وثانيا : بأن النصيحة كما تستعمل في المشورة على الغير بصلاحه - الذي هو
محل الكلام - كذلك تستعمل في مطلق إخلاص الود للغير والخلو من الغش له
والدغل عليه . وعليه جرى قوله تعالى : ( يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له
لناصحون ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم
له ناصحون ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على
الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من
سبيل ) ( 4 ) إذ لا يراد من الاخلاص لله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله إلا صدق النية في
خد متهما ، لا المشورة عليهما .
بل الظاهر أن المعنى المذكور هو الأنسب بالمعنى اللغوي ، وأن الاستعمال
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 35 ، من أبواب فعل المعروف ، حديث 1 و 2 و 3 و 4 .
( 2 ) سورة يوسف : 12 .
( 3 ) سورة القصص : 12 .
( 4 ) سورة التوبة : 91 .