تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
إذا احتيج لبيان العيب في مقام الاقناع بالرأي والحمل عليه ، فلا بد من النظر في دليل وجوب ذلك فنقول : إن أراد قدس سره بوجوب النصيحة وجوبها لدفع المحاذير المترتبة على تركها التي يقع فيها المبتلي بالواقعة من الغيبة والفساد ونحوهما . فهو إنما يقتضي ارتفاع حرمة الغيبة لو فرض كون دفع المحاذير المذكورة واجبا على الناصح ، وإلا لم يصلح لمزاحمة الحرام ، وذلك إنما يتم في المحاذير المهمة التي يكلف كل أحد بدفعها كتلف النفوس . أما مثل وقوع الغير في الغيبة فهو مما لا يجب دفعه إلا من باب النهي عن المنكر ، الذي لا موضوع له قبل ابتلاء الغير بالحرام ، كما أنه لا يسوغ لأجله ارتكاب الحرام . وإن أراد بوجوبها وجوبها فرارا عن الخيانة ، لأن الاستشارة نحو من الاستئمان ارتكازا ويقتضيه صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : جئتك مستشيرا ، إن الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر خطبوا إلى ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : المستشار مؤتمن . . . ) ( 1 ) . فهو - مع اختصاصه بالاستشارة - لا مجال له مع إمكان الفرار من الخيانة من دون بيان العيب ، إما بترك بيان الرأي أصلا والاستعفاء من الإشارة ، إذ لا خيانة فيه قطعا ، بل هو نظير عدم قبول الأمانة . وإما ببيانه من دون محاولة الاقناع به ، ليتوقف على بيان العيب المستور ويلزم المحذور . نعم ، لو فرض أن ترك بيان الرأي مستلزم لظهور العيب لملازمة خارجية - نظير ما تقدم - كان المقام من التزاحم بين الخيانة وظهور العيب ، ولا يبعد أهمية الخيانة . وإن أراد به وجوبها نفسيا مع الاستشارة أو مطلقا فلا يظن من أحد الالتزام به خصوصا بنحو يقتضي الاقناع وبيان العيب ، بل ليست هي إلا مستحبة مراعاة لحق
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 ، ص 427 .