شرح
إذا احتيج لبيان العيب في مقام الاقناع بالرأي والحمل عليه ، فلا بد من النظر في دليل
وجوب ذلك فنقول :
إن أراد قدس سره بوجوب النصيحة وجوبها لدفع المحاذير المترتبة على تركها التي
يقع فيها المبتلي بالواقعة من الغيبة والفساد ونحوهما . فهو إنما يقتضي ارتفاع حرمة
الغيبة لو فرض كون دفع المحاذير المذكورة واجبا على الناصح ، وإلا لم يصلح
لمزاحمة الحرام ، وذلك إنما يتم في المحاذير المهمة التي يكلف كل أحد بدفعها
كتلف النفوس .
أما مثل وقوع الغير في الغيبة فهو مما لا يجب دفعه إلا من باب النهي عن
المنكر ، الذي لا موضوع له قبل ابتلاء الغير بالحرام ، كما أنه لا يسوغ لأجله ارتكاب
الحرام .
وإن أراد بوجوبها وجوبها فرارا عن الخيانة ، لأن الاستشارة نحو من
الاستئمان ارتكازا ويقتضيه صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : أتى رجل
أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : جئتك مستشيرا ، إن الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر
خطبوا إلى ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : المستشار مؤتمن . . . ) ( 1 ) .
فهو - مع اختصاصه بالاستشارة - لا مجال له مع إمكان الفرار من الخيانة من
دون بيان العيب ، إما بترك بيان الرأي أصلا والاستعفاء من الإشارة ، إذ لا خيانة فيه
قطعا ، بل هو نظير عدم قبول الأمانة . وإما ببيانه من دون محاولة الاقناع به ، ليتوقف
على بيان العيب المستور ويلزم المحذور .
نعم ، لو فرض أن ترك بيان الرأي مستلزم لظهور العيب لملازمة خارجية -
نظير ما تقدم - كان المقام من التزاحم بين الخيانة وظهور العيب ، ولا يبعد أهمية
الخيانة .
وإن أراد به وجوبها نفسيا مع الاستشارة أو مطلقا فلا يظن من أحد الالتزام به
خصوصا بنحو يقتضي الاقناع وبيان العيب ، بل ليست هي إلا مستحبة مراعاة لحق
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 ، ص 427 .