شرح
الانتصار .
نعم ، لو فرض كون الظلم بالغيبة أيضا ، أمكن دعوى جواز الانتصار بها مع
عدم الزيادة على الظلم .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من أنه لا إطلاق في الآيتين بالنسبة إلى
المجازاة بالمحرمات ، وإلا لجاز الانتصار بالزنا ونحوه ، وهو ضروري البطلان .
فيشكل : بأن ذلك إنما يتم في المحرمات التعبدية دون ما يحرم لكونه اعتداء
على الغير وانتهاكا لحرمته ، كأخذ ماله أو ضربه أو شتمه أو غيبته ، فإن دليل جواز
الانتصار من الظالم يقتضي جوازه وارتفاع حرمة الظالم من تلك الجهة ، اللهم إلا أن
يرجح كلامه إلى إنكار كون الغيبة من ذلك ، لكنه في غير محله ، كما يظهر مما تقدم
في كفارة الغيبة .
هذا ، وقد أيد شيخنا الأعظم قدس سره الحكم . تارة : بالنبوي : ( فإن لصاحب الحق
مقالا ) .
وأخرى : بخبر أبي البختري عن الصادق عليه السلام : ( قال : ثلاثة ليس لهم حرمة :
صاحب هوى مبتدع ، والإمام الجائر ، والفاسق المعلن بالفسق ) ( 1 ) بناء على أن عدم
احترام الجائر من جهة جوره ، لا من جهة تجاهره بالفسق ، وإلا لم يذكره في مقابل
الفاسق المعلن بالفسق .
وثالثة : بأن في تشريع الجواز مظنة ردع الظالم ، وهي مصلحة خالية عن
مفسدة ، فيثبت الجواز ، لأن الأحكام تابعة للمصالح .
ورابعة : بأن في منع المظلوم من ذلك مع ما فيه من التشفي حرجا عظيما .
ويشكل الأول : بأنه قد ورد في خبر أبي هريرة : أن أعرابيا تقاضى
النبي صلى الله عليه وآله دينا كان له عليه ، فأغلظ له ، فهم به أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
( دعوه ، فإن لصاحب الحق مقالا ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 154 من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 5 .
( 2 ) عن مرآة العقول ، ج 2 ص 345 ، وصحيح البخاري ج : 2 ص : 37 .