تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
وقريب منه مرسل مجمع البيان ( 1 ) ، ومرسل العياشي الآخر عن أبي الجارود عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : الجهر بالسوء من القول أن يذكر الرجل بما فيه ) ( 2 ) . وما عن الباقر عليه السلام مرسلا من تفسيرها بالشتم في الانتصار ( 3 ) - مع ضعف سنده - لا يبعد كونه من باب التطبيق بنحو لا ينافي شمول الغيبة . مع أن جواز الشتم يقتضي جواز الغيبة بالأولوية العرفية ، لأنها أخف منه ، فتأمل . وبالجملة : لا ينبغي الاشكال في ظهور الآية في ما يعم الغيبة ، لأنها أظهر أفراد القول السى وأكثرها ابتلاء . نعم ، لا عموم في الآية يقتضي جواز الغيبة مطلقا ، لأن مفهوم الاستثناء من السالبة الكلية ليس إلا نقيضها ، وهو قضية موجبة جزئية ، فإذا قيل : لا تكرم عالما إلا يوم الجمعة ، دل على جواز إكرام العالم في الجملة يوم الجمعة ، لا جواز إكرام كل عالم فيه . وقد يستدل على الحكم - أيضا - بقوله تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) ( 5 ) ، وغيرهما مما دل على جواز الانتصار للمظلوم . وفيه : أن الانتصار لما كان هو الانتصاف من الظالم والانتقام منه ، فهو مقيد - كما في الأدلة النقلية - بأن يكون مماثلا للظلم ، وحينئذ فلو لم يكن الظلم مماثلا للغيبة لم يجز الانتصار بها حتى لو فرض كونها أهون من الظلم وأراد المظلوم الاقتصار عليها ، لظهور الأدلة في اعتبار المماثلة ، لا محض عدم الزيادة في
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 154 من أبواب أحكام العشرة حديث : 6 ، 7 . ( 2 ) راجع المرسلين في تفسير العياشي ج 1 : ، ص : 283 . ( 3 ) مجمع البيان المجلد الثاني ص : 121 . ( 4 ) سورة الشورى : 39 . ( 5 ) سورة الشورى : 40 .