شرح
وقريب منه مرسل مجمع البيان ( 1 ) ، ومرسل العياشي الآخر عن أبي الجارود
عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : الجهر بالسوء من القول أن يذكر الرجل بما فيه ) ( 2 ) .
وما عن الباقر عليه السلام مرسلا من تفسيرها بالشتم في الانتصار ( 3 ) - مع ضعف
سنده - لا يبعد كونه من باب التطبيق بنحو لا ينافي شمول الغيبة .
مع أن جواز الشتم يقتضي جواز الغيبة بالأولوية العرفية ، لأنها أخف منه ،
فتأمل .
وبالجملة : لا ينبغي الاشكال في ظهور الآية في ما يعم الغيبة ، لأنها أظهر أفراد
القول السى وأكثرها ابتلاء .
نعم ، لا عموم في الآية يقتضي جواز الغيبة مطلقا ، لأن مفهوم الاستثناء من
السالبة الكلية ليس إلا نقيضها ، وهو قضية موجبة جزئية ، فإذا قيل : لا تكرم عالما إلا
يوم الجمعة ، دل على جواز إكرام العالم في الجملة يوم الجمعة ، لا جواز إكرام كل
عالم فيه .
وقد يستدل على الحكم - أيضا - بقوله تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغي هم
ينتصرون ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من
سبيل ) ( 5 ) ، وغيرهما مما دل على جواز الانتصار للمظلوم .
وفيه : أن الانتصار لما كان هو الانتصاف من الظالم والانتقام منه ، فهو مقيد -
كما في الأدلة النقلية - بأن يكون مماثلا للظلم ، وحينئذ فلو لم يكن الظلم مماثلا
للغيبة لم يجز الانتصار بها حتى لو فرض كونها أهون من الظلم وأراد المظلوم
الاقتصار عليها ، لظهور الأدلة في اعتبار المماثلة ، لا محض عدم الزيادة في
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 154 من أبواب أحكام العشرة حديث : 6 ، 7 .
( 2 ) راجع المرسلين في تفسير العياشي ج 1 : ، ص : 283 .
( 3 ) مجمع البيان المجلد الثاني ص : 121 .
( 4 ) سورة الشورى : 39 .
( 5 ) سورة الشورى : 40 .