تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
( منها ) : الظالم لغيره ، فيجوز للمظلوم غيبته ( 1 ) .
شرح
اللهم إلا أن يقال : لا مجال للخروج عن المعنى اللغوي للفسق في خبر هارون ابن الجهم بمجرد احتمال إرادة ما يقابل العدالة الشرعية منه ، لأن المقابلة بينهما في استعمالات الشارع ليست من الكثرة بنحو توجب انقلاب الظهور ، فالبناء على المعنى اللغوي هو مقتضى أصالة عدم النقل ، وحيث كان الفسق لغة : هو الخروج ، كان المناسب حمله على مطلق الخروج عن الميزان الشرعي ولو بفعل الصغائر . مع اعتضاده بما تضمن جواز غيبة من ألقى جلباب الحياء ، وبمرتكزات المتشرعة المشار إليها في ذيل الاستدلال على أصل الحكم . بل من البعيد جدا إسقاط الشارع لحرمة المتجاهر بالصغيرة بالإضافة إلى كشف عيبه ولو بالتجسس عليه - كما هو مقتضى صحيح ابن أبي يعفور - ومحافظته على حرمته من حيث الإعابة ، مع أن الكشف أهم من الإعابة . فالبناء لأجل ذلك على جواز غيبة المتجاهر بالصغائر قريب جدا . وإن كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه في مثل ذلك ، والله سبحانه وتعالى العالم . ( 1 ) كما صرح به غير واحد ، والعمدة في الدليل عليه قوله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) ( 1 ) لظهوره في أنه يجوز للمظلوم أن يقول في الظالم قولا سيئا ويجهر بذلك ، ويدخل في ذلك الغيبة ، كما يؤيده ما عن تفسير القمي : ( أي أنه لا يحب أن يجهر الرجل بالظلم والسوء ويظلم ، إلا من ظلم ، فأطلق أن يعارضه بالظلم ) . ومرسل العياشي عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليه السلام : في قول الله : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) قال : ( من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممن ظلم فلا جناح عليهم في ما قالوا فيه ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 148 .