( منها ) : الظالم لغيره ، فيجوز للمظلوم غيبته ( 1 ) .
شرح
اللهم إلا أن يقال : لا مجال للخروج عن المعنى اللغوي للفسق في خبر هارون
ابن الجهم بمجرد احتمال إرادة ما يقابل العدالة الشرعية منه ، لأن المقابلة بينهما في
استعمالات الشارع ليست من الكثرة بنحو توجب انقلاب الظهور ، فالبناء على
المعنى اللغوي هو مقتضى أصالة عدم النقل ، وحيث كان الفسق لغة : هو الخروج ، كان
المناسب حمله على مطلق الخروج عن الميزان الشرعي ولو بفعل الصغائر .
مع اعتضاده بما تضمن جواز غيبة من ألقى جلباب الحياء ، وبمرتكزات
المتشرعة المشار إليها في ذيل الاستدلال على أصل الحكم .
بل من البعيد جدا إسقاط الشارع لحرمة المتجاهر بالصغيرة بالإضافة إلى
كشف عيبه ولو بالتجسس عليه - كما هو مقتضى صحيح ابن أبي يعفور -
ومحافظته على حرمته من حيث الإعابة ، مع أن الكشف أهم من الإعابة .
فالبناء لأجل ذلك على جواز غيبة المتجاهر بالصغائر قريب جدا . وإن كان
الاحتياط مما لا ينبغي تركه في مثل ذلك ، والله سبحانه وتعالى العالم .
( 1 ) كما صرح به غير واحد ، والعمدة في الدليل عليه قوله تعالى : ( لا يحب
الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) ( 1 ) لظهوره في أنه يجوز للمظلوم أن يقول
في الظالم قولا سيئا ويجهر بذلك ، ويدخل في ذلك الغيبة ، كما يؤيده ما عن تفسير
القمي : ( أي أنه لا يحب أن يجهر الرجل بالظلم والسوء ويظلم ، إلا من ظلم ، فأطلق أن
يعارضه بالظلم ) .
ومرسل العياشي عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليه السلام : في قول الله : ( لا
يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) قال : ( من أضاف قوما فأساء
ضيافتهم فهو ممن ظلم فلا جناح عليهم في ما قالوا فيه ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 148 .