تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
وهو - مع ضعف سنده - أجنبي عما نحن فيه ، لأن المراد بصاحب الحق فيه هو المطالب به أو المدعي له ، لا المظلوم ، ولا إطلاق في المقال بنحو يعم الغيبة . مع أن مجرد نهي الصحابة عن الفتك بالأعرابي لا يدل على جواز القول والاغلاظ منه ، فلا يراد بقوله صلى الله عليه وآله : ( فإن لصاحب الحق ) إلا أن هذا طبيعي منه ، لا أنه جائز له . والثاني : بأنه لا شهادة فيه بأن العلة هي مطلق الجور ، لقرب خصوصية جور الإمام في سقوط حرمته ، مع أنه يقتضي جواز غيبة الظالم مطلقا ولو من غير المظلوم . ومثله في ذلك الثالث مع الاشكال فيه أيضا بأنه غير مطرد ، إذ قد يعلم بعدم الارتداع ولو لعدم قابلية الموضوع لتكرر الظلم أو تداركه فلا موضوع معه للارتداع ، فتأمل . مع أن مفسدة الغيبة قطعية ، فهي أولى بالمراعاة من مصلحة الارتداع المظنونة الترتب . اللهم إلا أن يفرض تمامية شروط النهي عن المنكر ، فيدخل في المسوغ الرابع . ويندفع الرابع - مع عدم اطراده - بأن قاعدة الحرج لا تنفع في المقام بعد منافاة جواز الغيبة للامتنان في حق المغتاب وإن كان ظالما . ودعوى : أنه لا يهم بعد كونه هو السبب في ايقاع نفسه في ذلك . مدفوعة : بأنه لم يوقع نفسه في الاغتياب ، وإنما أوقع الظلم بصاحبه ، فلو ثبتت ملازمته لسقوط الحرمة كان هو الموقع نفسه ، أما حيث لم يثبت ذلك فلا وجه لاستفادته من قاعدة الحرج بعد منافاته للامتنان في حقه . اللهم إلا أن يقال : تقييد قاعدة الحرج بعدم منافاتها للامتنان في حق الغير لا يستند إلى دليل لفظي ليؤخذ بإطلاقه ، بل هو ناشئ من ارتكاز كونها امتنانية بلحاظ النوع ، والارتكاز المذكور يقصر عن الظالم ونحوه ممن ينتهك الحرمات الشرعية التي بانتهاكها يقع الحرج على الغير ، فإن اهتمام الشارع بحاله بنحو يقتضي تقييد القاعدة في حق من يلزم عليه الحرج ولا سيما المظلوم بعيد عن المرتكزات ، ولا أقل