شرح
وهو - مع ضعف سنده - أجنبي عما نحن فيه ، لأن المراد بصاحب الحق فيه هو
المطالب به أو المدعي له ، لا المظلوم ، ولا إطلاق في المقال بنحو يعم الغيبة .
مع أن مجرد نهي الصحابة عن الفتك بالأعرابي لا يدل على جواز القول
والاغلاظ منه ، فلا يراد بقوله صلى الله عليه وآله : ( فإن لصاحب الحق ) إلا أن هذا طبيعي منه ، لا أنه
جائز له .
والثاني : بأنه لا شهادة فيه بأن العلة هي مطلق الجور ، لقرب خصوصية جور
الإمام في سقوط حرمته ، مع أنه يقتضي جواز غيبة الظالم مطلقا ولو من غير المظلوم .
ومثله في ذلك الثالث مع الاشكال فيه أيضا بأنه غير مطرد ، إذ قد يعلم بعدم
الارتداع ولو لعدم قابلية الموضوع لتكرر الظلم أو تداركه فلا موضوع معه للارتداع ،
فتأمل .
مع أن مفسدة الغيبة قطعية ، فهي أولى بالمراعاة من مصلحة الارتداع المظنونة
الترتب . اللهم إلا أن يفرض تمامية شروط النهي عن المنكر ، فيدخل في المسوغ
الرابع .
ويندفع الرابع - مع عدم اطراده - بأن قاعدة الحرج لا تنفع في المقام بعد منافاة
جواز الغيبة للامتنان في حق المغتاب وإن كان ظالما .
ودعوى : أنه لا يهم بعد كونه هو السبب في ايقاع نفسه في ذلك .
مدفوعة : بأنه لم يوقع نفسه في الاغتياب ، وإنما أوقع الظلم بصاحبه ، فلو ثبتت
ملازمته لسقوط الحرمة كان هو الموقع نفسه ، أما حيث لم يثبت ذلك فلا وجه
لاستفادته من قاعدة الحرج بعد منافاته للامتنان في حقه .
اللهم إلا أن يقال : تقييد قاعدة الحرج بعدم منافاتها للامتنان في حق الغير لا
يستند إلى دليل لفظي ليؤخذ بإطلاقه ، بل هو ناشئ من ارتكاز كونها امتنانية بلحاظ
النوع ، والارتكاز المذكور يقصر عن الظالم ونحوه ممن ينتهك الحرمات الشرعية
التي بانتهاكها يقع الحرج على الغير ، فإن اهتمام الشارع بحاله بنحو يقتضي تقييد
القاعدة في حق من يلزم عليه الحرج ولا سيما المظلوم بعيد عن المرتكزات ، ولا أقل