تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
دعوى خصوصية من يرجى إزالته للظلم في ذلك ، لتوقف إزالة الظلم على البيان له دون غيره ، فالبناء على العموم هو الأظهر . بقي في المقام أمران . .الأول : ظاهر كلام من خص جواز الغيبة بما إذا كانت أمام من يرجى إزالته للظلم اختصاصه بذكر الظلم ، دون غيره من العيوب الدينية وغيرها ، وظاهر سيدنا المصنف قدس سره الاطلاق ، وهو ظاهر مرسلتي العياشي المتقدمتين . وما في تفسير القمي ، بل ما في مرسلة مجمع البيان عن الباقر عليه السلام من جواز الانتصار بالشتم كالصريح في جواز التعدي إلى غير مورد الظلم . لكن لا مجال للاعتماد على المراسيل المذكورة مع ضعف سندها ، خصوصا مع أن ظاهر مرسلة مجمع البيان الأخرى الاختصاص ، لقوله عليه السلام : ( إن الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه أن يذكر سوء ما فعله ) . وأما الآية فقد عرفت أنه لا إطلاق فيها ، وكذا السيرة والمرتكزات ، فإن المتيقن منهما ذكر الظلم في مقام الشكوى من الظالم ، ولم يعلم من سليقة المتدينين التعدي لغيره مما يتستر به الظالم . بل هو بنظرهم من سنخ التعدي الذي قد يسلكه المظلوم في مقام الانتقام ، كالشتم والافتراء ونحوهما مما يخرج عن مقتضى حقه بنظرهم ، وقد عرفت أن جواز الانتصار لا يقتضيه ، لعدم المماثلة ، فالبناء على الحرمة فيه هو الأنسب . ولا سيما مع ما ورد من عدم جواز التعدي للظالم في الدعاء ، كصحيح هشام ابن سالم : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن العبد ليكون مظلوما فلا [ فما خ . ل ] يزال يدعو حتى يكون ظالما ) ( 1 ) فإنه يدل على شدة اهتمام الشارع بعدم التعدي ، وإلا فالدعاء مما لا أثر له إلا باستجابته ، وهي بيد الله تعالىالثاني : ترك الأولى أو فعل ما ينافيه إن لم يتعلق بالغير وكان من العيوب العرفية فهو كسائر العيوب مما يحرم الغيبة به مع التستر به .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 4 ، ص 1164 .