شرح
دعوى خصوصية من يرجى إزالته للظلم في ذلك ، لتوقف إزالة الظلم على البيان له
دون غيره ، فالبناء على العموم هو الأظهر .
بقي في المقام أمران . .الأول : ظاهر كلام من خص جواز الغيبة بما إذا كانت أمام من يرجى إزالته
للظلم اختصاصه بذكر الظلم ، دون غيره من العيوب الدينية وغيرها ، وظاهر سيدنا
المصنف قدس سره الاطلاق ، وهو ظاهر مرسلتي العياشي المتقدمتين .
وما في تفسير القمي ، بل ما في مرسلة مجمع البيان عن الباقر عليه السلام من جواز
الانتصار بالشتم كالصريح في جواز التعدي إلى غير مورد الظلم .
لكن لا مجال للاعتماد على المراسيل المذكورة مع ضعف سندها ، خصوصا
مع أن ظاهر مرسلة مجمع البيان الأخرى الاختصاص ، لقوله عليه السلام : ( إن الضيف ينزل
بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه أن يذكر سوء ما فعله ) .
وأما الآية فقد عرفت أنه لا إطلاق فيها ، وكذا السيرة والمرتكزات ، فإن
المتيقن منهما ذكر الظلم في مقام الشكوى من الظالم ، ولم يعلم من سليقة المتدينين
التعدي لغيره مما يتستر به الظالم .
بل هو بنظرهم من سنخ التعدي الذي قد يسلكه المظلوم في مقام الانتقام ،
كالشتم والافتراء ونحوهما مما يخرج عن مقتضى حقه بنظرهم ، وقد عرفت أن
جواز الانتصار لا يقتضيه ، لعدم المماثلة ، فالبناء على الحرمة فيه هو الأنسب .
ولا سيما مع ما ورد من عدم جواز التعدي للظالم في الدعاء ، كصحيح هشام
ابن سالم : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن العبد ليكون مظلوما فلا [ فما خ . ل ] يزال
يدعو حتى يكون ظالما ) ( 1 ) فإنه يدل على شدة اهتمام الشارع بعدم التعدي ، وإلا
فالدعاء مما لا أثر له إلا باستجابته ، وهي بيد الله تعالىالثاني : ترك الأولى أو فعل ما ينافيه إن لم يتعلق بالغير وكان من العيوب
العرفية فهو كسائر العيوب مما يحرم الغيبة به مع التستر به .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 4 ، ص 1164 .