تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
الرابع : كما كان مقتضى إطلاق النصوص السابقة جواز غيبة المتجاهر في غير ما تجاهر به ، كذلك مقتضاه جواز غيبته أمام من يكون متسترا بينهم ، فلو كان متجاهرا في بلده جاز غيبته في غير بلده وإن كان متسترا فيه لبعض الدواعي الخاصة . ودعوى : ظهور روايات الرخصة في من لا يستنكف على الاطلاع على عمله مطلقا . ممنوعة جدا ، إذ لا شاهد لها بعد إطلاق النصوص ، وعدم اشعارها في كون الوجه في الجواز عدم كراهة الشخص بذكره ، بل هي ظاهرة في سقوط حرمته مطلقا ، والمرتكز كون ذلك عقوبة له بسبب هتكه لحرمة الشرع ، وهو يقتضي الجواز في الفرض . نعم ، لا يكفي في إسقاط الحرمة التجاهر أمام أصحابه وخلطائه مع تستره أمام عامة الناس ، لأن التجاهر وإن كان من الأمور الإضافية فيصدق بالتجاهر أمام شخص واحد ، إلا أن المنصرف من النصوص إرادة التجاهر أمام العامة بمعنى عدم اهتمامه باطلاعهم عليه ، المنافي للستر عرفا ، وإلا فمطلق التجاهر لا يخلو منه العامي غالبا .الخامس : المتيقن من النصوص المتقدمة جواز الغيبة مع التجاهر بالكبائر ، أما التجاهر بغيرها فيشكل سقوط الحرمة به إذا لم يكن مع الاصرار الموجب لكونها كبيرة أيضا ، لاختصاص خبر هارون بن الجهم ونحوه بالفسق ، والمتيقن منه ما يقابل العدالة التي لا يقدح فيها فعل الصغيرة . وما تضمن سقوط حرمة من ألقى جلباب الحياء الشامل للمتجاهر بالصغيرة لا مجال للاعتماد عليه بعد ضعف سنده . وأما موثق سماعة وما شابهه فهو مختص بمن تجاهر بالظلم والكذب وخلف الوعد ، والأولان من الكبائر ، ولا مجال للتعدي عن موردها لغير الكبائر . وصحيح ابن أبي يعفور وإن تضمن اعتبار ستر الانسان لعيوبه وعثراته ، وهي تعم الصغائر ، إلا أنه تقدم الاشكال في الاستدلال به لجواز الغيبة المتقومة بالإعابة .