شرح
الرابع : كما كان مقتضى إطلاق النصوص السابقة جواز غيبة المتجاهر في غير
ما تجاهر به ، كذلك مقتضاه جواز غيبته أمام من يكون متسترا بينهم ، فلو كان
متجاهرا في بلده جاز غيبته في غير بلده وإن كان متسترا فيه لبعض الدواعي
الخاصة .
ودعوى : ظهور روايات الرخصة في من لا يستنكف على الاطلاع على عمله
مطلقا .
ممنوعة جدا ، إذ لا شاهد لها بعد إطلاق النصوص ، وعدم اشعارها في كون
الوجه في الجواز عدم كراهة الشخص بذكره ، بل هي ظاهرة في سقوط حرمته مطلقا ،
والمرتكز كون ذلك عقوبة له بسبب هتكه لحرمة الشرع ، وهو يقتضي الجواز في
الفرض .
نعم ، لا يكفي في إسقاط الحرمة التجاهر أمام أصحابه وخلطائه مع تستره أمام
عامة الناس ، لأن التجاهر وإن كان من الأمور الإضافية فيصدق بالتجاهر أمام شخص
واحد ، إلا أن المنصرف من النصوص إرادة التجاهر أمام العامة بمعنى عدم اهتمامه
باطلاعهم عليه ، المنافي للستر عرفا ، وإلا فمطلق التجاهر لا يخلو منه العامي غالبا .الخامس : المتيقن من النصوص المتقدمة جواز الغيبة مع التجاهر بالكبائر ، أما
التجاهر بغيرها فيشكل سقوط الحرمة به إذا لم يكن مع الاصرار الموجب لكونها
كبيرة أيضا ، لاختصاص خبر هارون بن الجهم ونحوه بالفسق ، والمتيقن منه ما يقابل
العدالة التي لا يقدح فيها فعل الصغيرة .
وما تضمن سقوط حرمة من ألقى جلباب الحياء الشامل للمتجاهر بالصغيرة
لا مجال للاعتماد عليه بعد ضعف سنده .
وأما موثق سماعة وما شابهه فهو مختص بمن تجاهر بالظلم والكذب وخلف
الوعد ، والأولان من الكبائر ، ولا مجال للتعدي عن موردها لغير الكبائر .
وصحيح ابن أبي يعفور وإن تضمن اعتبار ستر الانسان لعيوبه وعثراته ، وهي
تعم الصغائر ، إلا أنه تقدم الاشكال في الاستدلال به لجواز الغيبة المتقومة بالإعابة .