تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
من الشك في قصور القاعدة حينئذ اللازم معه البناء على إطلاقها . مع أنه قد يستفاد من غلبة الحرج في المقام جواز الغيبة ، لا من جهة القاعدة المذكورة ، بل لاستلزام ذلك السيرة على الغيبة ، لكثرة الابتلاء بذلك ، فلو كانت الغيبة محرمة حينئذ لزم الهرج والمرج واحتيج إلى كثرة النكير من المعصومين عليهم السلام بالخصوص ، بنحو لو كان لوصل إلينا ، فعدم وصوله يكشف عن المفروغية على الجواز . وهو المطابق للمرتكزات المتشرعية في أن للمظلوم الشكوى من ظالمه من غير نكير من أهل الدين ، وهو كاف في الخروج عن إطلاقات تحريم الغيبة ، وهو العمدة في المقام ، لما عرفت من أن الآية الأولى لا إطلاق لها . ثم إن المحكي عن الشهيد الثاني قدس سره في كشف الريبة ، وجمع ممن تأخر عنه ، تخصيص الجواز بما إذا ذكره المظلوم عند من يرجو إزالته للظلم عنه ، لعدم عموم في الآية ، كما تقدم وعدم نهوض ما تقدم في تفسيرها للحجية ، لضعف السند . وفيه : أنه لو فرض قصور الآية عن إثبات الجواز في غير ذلك كفى ما تقدم من السيرة والارتكاز على جواز الغيبة من المظلوم أمام كل أحد ، لما في ذلك من التنفيس عن نفسه ، وليس بناء المظلوم على التقيد بذلك ، فلو كان واجبا لاحتيج للتنبيه عليه بالخصوص نظير ما ذكرناه آنفا . على أن اختصاص الآية بما ذكروه بعيد جدا ، لأن التعبير فيها بالجهر ظاهر في الإشاعة المناسبة لعدم الاقتصار في البيان على من يرجى إزالته للظلم ، فإنه بالاخفاء أنسب . مع أن التعبير بالسوء من القول ظاهر في عدم تمحض الكلام في الاظهار للسوء ، بل تضمنه الانقاص والإعابة المتقومة بنفس القول ، ومن الظاهر أنه لا خصوصية ارتكازا لمن يرجى لإزالة الظلم في ذلك . نعم ، لو قيل : لا يحب الله الجهر بالسوء إلا من ظلم ، كان نظير قوله تعالى : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة . . . ) متمحضا في الكشف والبيان ، وأمكن حينئذ