شرح
من الشك في قصور القاعدة حينئذ اللازم معه البناء على إطلاقها .
مع أنه قد يستفاد من غلبة الحرج في المقام جواز الغيبة ، لا من جهة القاعدة
المذكورة ، بل لاستلزام ذلك السيرة على الغيبة ، لكثرة الابتلاء بذلك ، فلو كانت
الغيبة محرمة حينئذ لزم الهرج والمرج واحتيج إلى كثرة النكير من
المعصومين عليهم السلام بالخصوص ، بنحو لو كان لوصل إلينا ، فعدم وصوله يكشف عن
المفروغية على الجواز .
وهو المطابق للمرتكزات المتشرعية في أن للمظلوم الشكوى من ظالمه من
غير نكير من أهل الدين ، وهو كاف في الخروج عن إطلاقات تحريم الغيبة ، وهو
العمدة في المقام ، لما عرفت من أن الآية الأولى لا إطلاق لها .
ثم إن المحكي عن الشهيد الثاني قدس سره في كشف الريبة ، وجمع ممن تأخر عنه ،
تخصيص الجواز بما إذا ذكره المظلوم عند من يرجو إزالته للظلم عنه ، لعدم عموم
في الآية ، كما تقدم وعدم نهوض ما تقدم في تفسيرها للحجية ، لضعف السند .
وفيه : أنه لو فرض قصور الآية عن إثبات الجواز في غير ذلك كفى ما تقدم من
السيرة والارتكاز على جواز الغيبة من المظلوم أمام كل أحد ، لما في ذلك من
التنفيس عن نفسه ، وليس بناء المظلوم على التقيد بذلك ، فلو كان واجبا لاحتيج
للتنبيه عليه بالخصوص نظير ما ذكرناه آنفا .
على أن اختصاص الآية بما ذكروه بعيد جدا ، لأن التعبير فيها بالجهر ظاهر
في الإشاعة المناسبة لعدم الاقتصار في البيان على من يرجى إزالته للظلم ، فإنه
بالاخفاء أنسب .
مع أن التعبير بالسوء من القول ظاهر في عدم تمحض الكلام في الاظهار
للسوء ، بل تضمنه الانقاص والإعابة المتقومة بنفس القول ، ومن الظاهر أنه لا
خصوصية ارتكازا لمن يرجى لإزالة الظلم في ذلك .
نعم ، لو قيل : لا يحب الله الجهر بالسوء إلا من ظلم ، كان نظير قوله تعالى : ( إن
الذين يحبون أن تشيع الفاحشة . . . ) متمحضا في الكشف والبيان ، وأمكن حينئذ