شرح
من العيوب العرفية في رفع حرمة صاحبه وجواز غيبته .
ودعوى : أنها منافية للحياء ، فتسقط الحرمة بمقتضى بعض النصوص
المتقدمة .
مدفوعة : بضعف النص المذكور ، مع إمكان حمله على الحياء من حيثية
الدين ، لأنه المناسب لأن يهتم به الشارع الأقدس بنحو يسقط لأجله حرمة
المكلف .
نعم ، قد يشكل بلحاظ موثق سماعة ونحوه مما تضمن جواز الغيبة مع خلف
الوعد ، مع وضوح عدم حرمته .
إلا أن يحمل على إرادة تكرر الخلف بنحو يكشف عن عدم قصد الوفاء من
أول الأمر الذي هو من العيوب الشرعية لرجوعه إلى الكذب ، فتأمل .الثالث : أن المستفاد من النصوص السابقة اعتبار التجاهر بما هو فسق بنظر
المتجاهر ، لأن المنصرف منها كون سقوط الحرمة من سنخ العقوبة للمتجاهر من
حيث عدم اهتمامه بهتك حرمة المولى ، فلو كان التجاهر بالذنب لاعتقاد عدم حرمته
وعدم حصول الفسق فلا يقتضي سقوط الحرمة حتى لو كان موجبا للعقاب للتقصير
في مقدماته .
نعم ، لو كان متجاهرا في التقصير كان من التجاهر بالفسق ، فتسقط الحرمة
لذلك .
بل ذكر شيخنا الأعظم قدس سره أنه لو تجاهر بالذنب مع إظهار محمل له لا يعرف
فساده إلا القليل لم يعد متجاهرا .
وهو في محله لو كان الاظهار بنحو يصل إلى عامة الناس - كما لعله ظاهر
كلامه - لعدم التجاهر بالذنب حينئذ بالإضافة إليهم .
أما لو لم يذكر العذر إلا لبعض الخواص مع غفلة العامة عنه وحملهم لفعله
على الحرام ولم يبال هو بذلك وكان معتقدا للحرمة أيضا كان متجاهرا بالفسق ساقط
الحرمة ، ولا ينفعه اعتذاره بما تقبله العامة لو سمعته .