شرح
فيخرج عن تعريف الغيبة بناء على أخذ الكراهة فيها .
أشكل : - مضافا إلى عدم أخذ الكراهة في تعريف الغيبة - بأن المتجاهر بالذنب
الكبير والرضا بظهوره لا يستلزم الرضا بظهور كل ما هو أهون منه شرعا ، بل قد
يستنكف من ظهور بعضها لملازمته بنظره لخسة النفس أو شرورها أو غيرهما .
ومثل ذلك دعوى : أن ظاهر النصوص إسقاط حرمة الشخص بالإضافة إلى ما
لا حياء له فيه ، وإذا لم يستح الشخص من ذنب فلا حياء له بالإضافة إلى ما دونه .
لاندفاعها : بأن عدم الحياء من ذنب لا يستلزم عدم الحياء من كل ذنب دونه
شرعا ، لما تقدم . مع أن ما تضمن سقوط حرمة من لا حياء له - مع ضعفه في نفسه -
ظاهر في سقوط حرمته مطلقا بالإضافة إلى جميع العيوب .
وإن رجع إلى دعوى : أن إسقاط الشارع لحرمة شخص بالإضافة إلى ذنب
يستلزم عرفا إسقاطها بالإضافة إلى ما دونه .
أشكل : بأن ذلك قد يتم لو كان إسقاط الحرمة ابتداء لقصور الشخص كالكافر ،
أما لو كان لطارئ كالتجاهر فلا مانع من اختصاصه بمورده ، والملازمة المدعاة في
مثل ذلك ممنوعة ، ولذا يجوز ذكر الانسان بالعيب الخفي وإن كان دون العيب الظاهر
الذي تقدم جواز ذكره به حتى مع عدم التجاهر .
وبالجملة : ما ذكره قدس سره لا يرجع إلى محصل ظاهر ، ولا مجال للبناء عليه بعد ما
عرفت .
بقي في المقام أمور . .
الأول : أن المعيار في التجاهر إعلان المعصية وعدم المبالاة بظهورها ، أما لو
ظهر الذنب من دون اختيار المكلف أو مع اهتمامه بستره ، فلا يصدق التجاهر ، كما لا
تسقط به الحرمة .
نعم ، يجوز غيبته بالذنب الظاهر منه بناء على ما تقدم منا من جواز ذكر العيب
الظاهر مطلقا .الثاني : أن ظاهر النصوص خصوصية التجاهر بالفسق ، فلا أثر للمتجاهر بغيره