شرح
الغيبة بواجد الشرط ، للتعبير فيها بأنه ممن تحرم غيبته ، فهو مشعر بوجود فرد آخر
تحرم غيبته خارج عن الشرطية ، فتأمل .
وربما يحمل صحيح عبد الله بن سنان على ذلك أيضا ، بأن تكون الأمور
المذكورة - من الحديث والمعاملة والوعد - مفروضة في موضوعه ، فالفاقد لها
خارج عنه ، ولا يدل إلا على جواز غيبة من كان واجدا فاقدا لقيودها الذي هو ملازم
للتجاهر .
وأما النبوي ورواية علقمة فضعف سندهما مغن عن الحديث عنها . على أنه لا
يبعد حمل النبوي على الفاسق المقابل للمؤمن الذي يكثر الاستعمال فيه في الكتاب
والسنة ، وحمل رواية علقمة على الاستئناف لا العطف على الجزاء ، فلا يكون
للقضية حينئذ مفهوم .
وبالجملة : من القريب جدا استفادة الحكم من النصوص المتقدمة بعد امتناع
العمل بما قد يظهر منها بدوا من اعتبار حسن الظاهر في حرمة الغيبة .
هذا ، وقد يستدل تبعا لشيخنا الأعظم قدس سره بصحيح عبد الله بن أبي يعفور الوارد
في شرح العدالة ، لقوله عليه السلام فيه : ( والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه
حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك )
لظهوره في ترتب حرمة العيوب والتفتيش على كون الرجل ساترا لعيوبه ، بحيث لو
لم يكن ساترا لها لم يحرم على الناس ما خفي منها .
والاشكال فيه بأنه أجنبي عن المقام ، لاختصاصه بحرمة التفتيش والتجسس ،
وهو غير الغيبة ، مبني على أن قوله عليه السلام : ( وتفتيش . . . ) تفسير لما قبله ، أما لو كان من
باب عطف الخاص على العام فلا يبعد ظهور قوله عليه السلام : ( يحرم على المسلمين ما
وراء ذلك ) في ما يعم ذكر العيب الحاصل مع الغيبة .
نعم ، لو تم ذلك فهو إنما ينهض بجواز ذكر العيب مع التجاهر ، لا جواز
الانتقاص به الذي عرفت منا أنه مقوم للغيبة .
وهناك بعض الوجوه الأخر أشار إليها شيخنا الأعظم قدس سره لا تنهض بإثبات