تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
الغيبة بواجد الشرط ، للتعبير فيها بأنه ممن تحرم غيبته ، فهو مشعر بوجود فرد آخر تحرم غيبته خارج عن الشرطية ، فتأمل . وربما يحمل صحيح عبد الله بن سنان على ذلك أيضا ، بأن تكون الأمور المذكورة - من الحديث والمعاملة والوعد - مفروضة في موضوعه ، فالفاقد لها خارج عنه ، ولا يدل إلا على جواز غيبة من كان واجدا فاقدا لقيودها الذي هو ملازم للتجاهر . وأما النبوي ورواية علقمة فضعف سندهما مغن عن الحديث عنها . على أنه لا يبعد حمل النبوي على الفاسق المقابل للمؤمن الذي يكثر الاستعمال فيه في الكتاب والسنة ، وحمل رواية علقمة على الاستئناف لا العطف على الجزاء ، فلا يكون للقضية حينئذ مفهوم . وبالجملة : من القريب جدا استفادة الحكم من النصوص المتقدمة بعد امتناع العمل بما قد يظهر منها بدوا من اعتبار حسن الظاهر في حرمة الغيبة . هذا ، وقد يستدل تبعا لشيخنا الأعظم قدس سره بصحيح عبد الله بن أبي يعفور الوارد في شرح العدالة ، لقوله عليه السلام فيه : ( والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ) لظهوره في ترتب حرمة العيوب والتفتيش على كون الرجل ساترا لعيوبه ، بحيث لو لم يكن ساترا لها لم يحرم على الناس ما خفي منها . والاشكال فيه بأنه أجنبي عن المقام ، لاختصاصه بحرمة التفتيش والتجسس ، وهو غير الغيبة ، مبني على أن قوله عليه السلام : ( وتفتيش . . . ) تفسير لما قبله ، أما لو كان من باب عطف الخاص على العام فلا يبعد ظهور قوله عليه السلام : ( يحرم على المسلمين ما وراء ذلك ) في ما يعم ذكر العيب الحاصل مع الغيبة . نعم ، لو تم ذلك فهو إنما ينهض بجواز ذكر العيب مع التجاهر ، لا جواز الانتقاص به الذي عرفت منا أنه مقوم للغيبة . وهناك بعض الوجوه الأخر أشار إليها شيخنا الأعظم قدس سره لا تنهض بإثبات
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 334 | السيد محمد سعيد الحكيم