شرح
العمل بظاهر النصوص المتقدمة بل ادعى أن ما ورد في تحريم الغيبة على العموم
كلها من طرق أهل الخلاف .
إذ فيه : أنه يكفي في العموم إطلاق الآية الشريفة وكثير من النصوص المتقدم
بعضها الظاهرة أو الصريحة في حرمة ذكر المؤمن بالعيب الخفي وإن كان دينيا ، وفي
حرمة إعابته وإذاعة سره ، ولا مجال للخروج عنها بالنصوص المذكورة . وكيف كان ،
فلا مجال للاستدلال بالنصوص المذكورة في المقام .
ودعوى : إمكان الاستدلال بها بعد تخصيصها بأن يدعى أن ما تضمنته من
جواز غيبة الفاسق الواقعي خرج منه غير المتجاهر بالاجماع ، وبقي المتجاهر .
مدفوعة : ببعد الحمل المذكور ، بل هو طرح لها عرفا ، لأنه ليس من سنخ
التخصيص في الموضوع الذي دلت عليه النصوص ، بل هو رفع اليد عنه والالتزام
بموضوع آخر ، فتأمل .
نعم ، قد يقال : أما الخبران الأولان فالشرط فيهما لفظا وإن كان هو المعاملة
والحديث والوعد المقيدة بالأمور المذكورة ، إلا أنه يمكن لأجل ما تقدم حملهما
على كون الأمور المذكورة مأخوذة في موضوع الشرطية ، وأن الشرط لبا هو القيود
المذكورة لها ، فمرجع الشرطية إلى قولنا : من عامل الناس وخالطهم وحدثهم
ووعدهم ، فإن لم يظلمهم ولم يكذبهم ولم يخلفهم فهو ممن كملت مرووته ،
وظهرت عدالته ، وحرمت غيبته ، ووجبت أخوته .
ومن الظاهر أن مقتضى مفهوم الشرطية حينئذ جواز غيبة من عامل الناس
فظلمهم ، وحدثهم فكذبهم ، ووعدهم فأخلفهم ، وحيث كانت الأمور المذكورة
مبنية على الظهور ، كان ذلك راجعا إلى جواز غيبة المتجاهر ومن ألقى جلباب
الحياء ، كما تضمنته النصوص السابقة ، وأما من لم يختلط بالناس ولم ينكشف حاله
فهو خارج عن المنطوق والمفهوم معا ، لخروجه عن موضوع الشرطية ، فلا مانع من
حرمة غيبته أيضا .
وقد يشهد بالحمل المذكور إشعار الخبرين المذكورين بعدم حصر حرمة