تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
العمل بظاهر النصوص المتقدمة بل ادعى أن ما ورد في تحريم الغيبة على العموم كلها من طرق أهل الخلاف . إذ فيه : أنه يكفي في العموم إطلاق الآية الشريفة وكثير من النصوص المتقدم بعضها الظاهرة أو الصريحة في حرمة ذكر المؤمن بالعيب الخفي وإن كان دينيا ، وفي حرمة إعابته وإذاعة سره ، ولا مجال للخروج عنها بالنصوص المذكورة . وكيف كان ، فلا مجال للاستدلال بالنصوص المذكورة في المقام . ودعوى : إمكان الاستدلال بها بعد تخصيصها بأن يدعى أن ما تضمنته من جواز غيبة الفاسق الواقعي خرج منه غير المتجاهر بالاجماع ، وبقي المتجاهر . مدفوعة : ببعد الحمل المذكور ، بل هو طرح لها عرفا ، لأنه ليس من سنخ التخصيص في الموضوع الذي دلت عليه النصوص ، بل هو رفع اليد عنه والالتزام بموضوع آخر ، فتأمل . نعم ، قد يقال : أما الخبران الأولان فالشرط فيهما لفظا وإن كان هو المعاملة والحديث والوعد المقيدة بالأمور المذكورة ، إلا أنه يمكن لأجل ما تقدم حملهما على كون الأمور المذكورة مأخوذة في موضوع الشرطية ، وأن الشرط لبا هو القيود المذكورة لها ، فمرجع الشرطية إلى قولنا : من عامل الناس وخالطهم وحدثهم ووعدهم ، فإن لم يظلمهم ولم يكذبهم ولم يخلفهم فهو ممن كملت مرووته ، وظهرت عدالته ، وحرمت غيبته ، ووجبت أخوته . ومن الظاهر أن مقتضى مفهوم الشرطية حينئذ جواز غيبة من عامل الناس فظلمهم ، وحدثهم فكذبهم ، ووعدهم فأخلفهم ، وحيث كانت الأمور المذكورة مبنية على الظهور ، كان ذلك راجعا إلى جواز غيبة المتجاهر ومن ألقى جلباب الحياء ، كما تضمنته النصوص السابقة ، وأما من لم يختلط بالناس ولم ينكشف حاله فهو خارج عن المنطوق والمفهوم معا ، لخروجه عن موضوع الشرطية ، فلا مانع من حرمة غيبته أيضا . وقد يشهد بالحمل المذكور إشعار الخبرين المذكورين بعدم حصر حرمة