تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
الشخص للناس فهي ملازمة لحسن الظاهر الكاشف عن العدالة ، ولو بنى على المفهوم المذكور كان اللازم جواز الغيبة مع عدم حسن الظاهر ، إما لاختلاط الشخص ومعروفيته بالفسق - كما هو محل الكلام - أو لعدم الاختلاط به أصلا والجهل بحاله ، وهي في ذلك نظير صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ، ( قال : ثلاث من كن فيه أوجبت له أربعا على الناس : من إذا حدثهم لم يكذبهم وإذا وعدهم لم يخلفهم ، وإذا خالطهم لم يظلمهم ، وجب أن يظهروا في الناس عدالته ، وتظهر فيهم مروءته ، وأن تحرم عليهم غيبته وأن تجب عليهم أخوته ) ( 1 ) . فيكون مفاد النصوص المذكورة دوران حرمة الغيبة مدار حسن الظاهر ، إما لكونه شرطا واقعيا لها ، أو لكونه محرزا لما هو الشرط ، وهو عدم الفسق ولعل الثاني أقرب ارتكازا ، مع أنه مقتضى الجمع بينها وبين المرسل عن النبي صلى الله عليه وآله ، ( قال : لا غيبة لفاسق أو في فاسق ) ( 2 ) ، وكذا رواية علقمة عن الصادق عليه السلام ، ( قال : فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه عندك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله تعالى ذكره ، داخل في ولاية الشيطان . . . ) ( 3 ) . ولعله لذا ذكر بعض مشايخنا أن ظاهر الحديث المتقدم ورواية علقمة توقف حرمة الغيبة على العدالة . ومن الظاهر عدم إمكان الالتزام بذلك ، إذ لا ريب في حرمة غيبة المتستر بذنبه وإن علم بحاله ، بل جواز غيبة المذنب الواقعي عبارة أخرى عن جواز غيبة كل أحد بما فيه من العيوب الدينية ، فتختص حرمة الغيبة بالعيوب غير الدينية ، أو الدينية غير الموجودة التي يكون ذكرها بهتانا ، ومن الغريب ما يظهر من مجمع البحرين من
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ص 293 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، حديث 16 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 9 ، ص 129 ، باب 134 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 6 . ( 3 ) الوسائل ، ج 18 ، ص 292 ، باب 41 من أبواب كتاب الشهادات ، حديث 13 . وروي في ج 8 ، ص 601 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 20 .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 332 | السيد محمد سعيد الحكيم