شرح
على العنوان المأخوذ فيها ، فتأمل .
بل الظاهر اعتبار سند الأول ، إذ ليس في سنده ممن قد يتوقف لأجله إلا أحمد
بن هارون ، حيث لم ينص أحد على توثيقه ، إلا أن إكثار الصدوق قدس سره من الرواية عنه
بلا واسطة مترضيا عليه شاهد رفع مقامه ووثاقته ولو عند الصدوق نفسه ، وهذا كاف
في إلحاقه بالحسان ، بل الثقات ، وفي الاعتماد على حديثه ، ولا سيما بعد ما عرفت .
وربما يستدل على الحكم بما روي بطرق متعددة عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن
علي عليه السلام ، قال : قال ( رسول الله صلى الله عليه وآله : من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم
يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته ، وظهرت عدالته ، ووجبت
أخوته ، وحرمت غيبته ) ( 1 ) . وموثق سماعة عن الصادق عليه السلام : ( قال : قال : من عامل الناس فلم يظلمهم ،
وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته ، وكملت
مروءته ، وظهر عدله ووجبت أخوته ) ( 2 )
فقد استدل شيخنا الأعظم قدس سره بمفهوم الشرطية المذكورة على جواز غيبة
المتجاهر ( 3 ) .
ولا يخفى أن الأمور المذكورة في الحديث لما كانت مبينة على مخالطة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 81 ، ص 290 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، حديث 5 . ومستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص
440 ، باب 35 من أبواب كتاب الشهادات ، حديث 9 .
( 2 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 597 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 2 .
( 3 ) لا مجال للاشكال في السند بعد رواية الأول عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن
الرضا عليه السلام بثلاثة طرق ، أحدها في العيون والآخران عن الخصال وأربعين ابن زهرة .
وعن محمد بن علي بن مهرويه عن داود بن سليمان عن الرضا عليه السلام بطريقين ، أحدهما في العيون
والآخر عن أربعين ابن زهرة ، وعن عبد الله الهروي الشيباني عن الرضا عليه السلام بطريق في العيون ، فإن هذه
الاستفاضة موجبة للوثوق بل الاطمئنان بالصدور ، ولا سيما مع علو المتن جدا .
وأما الثاني فقد روي بطريق معتبر ، إذ ليس فيه إلا عثمان بن عيسى الذي هو موثق أو صحيح ،
وسماعة بن مهران الذي هو موثق بلا كلام . منه عفي عنه .