شرح
الاستغفار عنه ، مع مناسبته للمرتكزات العرفية ، لأن الاستغفار عرفا من سنخ
التعويض لذي الحق ، وهو في رتبة متأخرة عن الاستحلال منه عندهم ، فهو نظير
التصدق بمجهول المالك المشروط باليأس عن معرفة صاحبه .
بل ربما يشهد به موثق السكوني المتقدم الوارد في مطلق الظلم ، إذ لا يبعد
كون قوله : ( ففاته ) كناية عن تعذر الاستحلال منه وإرضائه .
ولعله إليه يرجع ما في النبوي المتقدم عن مصباح الشريعة من التفصيل بين
بلوغ الغيبة للمغتاب وعدمه ، لقرب أن يكون عدم وجوب الاستحلال مع عدم بلوغ
الغيبة للزوم محذور في إبلاغه بها ، لما يستوجبه من الشحناء ونحوها مما يلحقه
بالتعذر حكما .
وأما ما عن المحقق الطوسي قدس سره في التجريد ، والعلامة قدس سره في شرحه وغيرهما
من اختيار مضمون النبوي المذكور مع الجمود عليه فلا مجال له بعد ضعف سنده ،
ولا سيما مع ما عرفت من لزوم الاحتياط حتى مع قيام الحجة إذا لم توجب العلم .
وحينئذ فيلزم الاستحلال ممن لم تبلغه الغيبة مهما أمكن ولو إجمالا من دون
إعلامه بالغيبة ، إلا أن يلزم منه محذور يعلم بعدم رضا الشارع الأقدس به .وكيف كان ، فالأقرب الترتيب بين الاستحلال والاستغفار ، لكن عرفت أن
ذلك لا يكفي ما لم يوجب القطع ، ومن ثم فقد يقال بلزوم الاحتياط بالجمع بين
الاستحلال والاستغفار ، وإن كان بعيدا عن ظاهر النصوص المتقدمة ، بل عن
المرتكزات العقلائية ، لما هو المرتكز من أن لذي الحق رفع اليد عن حقه ، وليس
وراء إرضائه شئ آخر .
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أن مقتضى الاحتياط اللازم الجمع بين
الاستحلال من المغتاب والاستغفار له ، إلا أن لزومه بعيد جدا عن النصوص وبناء
العقلاء ، والاكتفاء بالاستحلال مع التمكن منه قريب جدا .
كما أن اللازم عدم تركه إلا مع لزوم محذور منه ملحق له بالتعذر ، فيكتفي
حينئذ بالاستغفار .