تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
الاستغفار عنه ، مع مناسبته للمرتكزات العرفية ، لأن الاستغفار عرفا من سنخ التعويض لذي الحق ، وهو في رتبة متأخرة عن الاستحلال منه عندهم ، فهو نظير التصدق بمجهول المالك المشروط باليأس عن معرفة صاحبه . بل ربما يشهد به موثق السكوني المتقدم الوارد في مطلق الظلم ، إذ لا يبعد كون قوله : ( ففاته ) كناية عن تعذر الاستحلال منه وإرضائه . ولعله إليه يرجع ما في النبوي المتقدم عن مصباح الشريعة من التفصيل بين بلوغ الغيبة للمغتاب وعدمه ، لقرب أن يكون عدم وجوب الاستحلال مع عدم بلوغ الغيبة للزوم محذور في إبلاغه بها ، لما يستوجبه من الشحناء ونحوها مما يلحقه بالتعذر حكما . وأما ما عن المحقق الطوسي قدس سره في التجريد ، والعلامة قدس سره في شرحه وغيرهما من اختيار مضمون النبوي المذكور مع الجمود عليه فلا مجال له بعد ضعف سنده ، ولا سيما مع ما عرفت من لزوم الاحتياط حتى مع قيام الحجة إذا لم توجب العلم . وحينئذ فيلزم الاستحلال ممن لم تبلغه الغيبة مهما أمكن ولو إجمالا من دون إعلامه بالغيبة ، إلا أن يلزم منه محذور يعلم بعدم رضا الشارع الأقدس به .وكيف كان ، فالأقرب الترتيب بين الاستحلال والاستغفار ، لكن عرفت أن ذلك لا يكفي ما لم يوجب القطع ، ومن ثم فقد يقال بلزوم الاحتياط بالجمع بين الاستحلال والاستغفار ، وإن كان بعيدا عن ظاهر النصوص المتقدمة ، بل عن المرتكزات العقلائية ، لما هو المرتكز من أن لذي الحق رفع اليد عن حقه ، وليس وراء إرضائه شئ آخر . وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أن مقتضى الاحتياط اللازم الجمع بين الاستحلال من المغتاب والاستغفار له ، إلا أن لزومه بعيد جدا عن النصوص وبناء العقلاء ، والاكتفاء بالاستحلال مع التمكن منه قريب جدا . كما أن اللازم عدم تركه إلا مع لزوم محذور منه ملحق له بالتعذر ، فيكتفي حينئذ بالاستغفار .