شرح
الثواب الموعود به في الأدلة وإن كانت كاذبة تفضلا محضا مستفادا من النصوص
المذكورة ، لا واجبا بمقتضى نفس الأدلة المتضمنة للثواب الموعود وإن كانت في
نفسها حجة .
نعم ، لو فرض حصول العلم للمكلف بالوعد بالعفو من دون تقصير ، ولأجله
فرط في سلوك الطرق الأخرى الماحية لم يبعد تحقيق العفو منه تعالى وإن لم يصدر
منه الوعد ، لا لوجوب ذلك عليه ، بل لحسن نية العبد الموجب لكونه أهلا للتفضل .
أما لو فرض تقصيره في تحصيل العلم أو احتماله خطأ الطريق المتضمن
للوعد - كما في ما نحن فيه - فاللازم عليه بحكم العقل دفع الضرر المحتمل بفعل كل
ما يحتمل دخله في دفعه ، وإلا كان مفرطا في نفسه ، ولا ملزم للمولى بالتفضل عليه .
وبالجملة : لا مجال للخروج عن مقتضى الأصل المتقدم ، ولا تصلح عمومات
رافعية التوبة للورود عليه ورفع موضوعه . فلا بد من النظر في ما يحتمل توقف
سقوط تبعة العقاب عليه في المقام .
إذا عرفت هذا ، فالنصوص المتقدمة لم تتضمن مسقطا آخر غير التوبة إلا
الاستحلال من المقول فيه والاستغفار له . وظاهر كلتا الطائفتين تعين مضمونها
وكفايته في مقام الخلاص من التبعة ، فالظهوران متنافيان .
والجمع بينهما بلزوم الجمع بين الأمرين - مع كونه تبرعيا بلا شاهد - مما تأباه
نصوص الاستحلال جدا ، لقوة ظهورها في كفايته ، ولا سيما مع كونه كافيا عرفا ،
فالتنبيه له فيها دون غيره كالصريح في كفايته .
ومثله الجمع بينهما بالتخيير بين الأمرين ، لقوة ظهور نصوص الاستحلال في
الحصر ، ولا سيما مع صعوبته ، لما فيه من التنازل والاعتراف بالخطأ ، فالاقتصار عليه
كالصريح في عدم التخيير بينه وبين غير الاستغفار الذي هو سهل جدا .
فلعل الأقرب عرفا الجمع بين النصوص بالترتيب ، بمعنى لزوم الاستحلال
مع التمكن منه وعدم لزوم محذور مهم منه ، وإلا وجب التنزل للاستغفار ، لمناسبته
لنصوص الاستحلال التي عرفت قوة ظهورها في تعينه وكفايته ، وعدم إباء نصوص