تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
الثواب الموعود به في الأدلة وإن كانت كاذبة تفضلا محضا مستفادا من النصوص المذكورة ، لا واجبا بمقتضى نفس الأدلة المتضمنة للثواب الموعود وإن كانت في نفسها حجة . نعم ، لو فرض حصول العلم للمكلف بالوعد بالعفو من دون تقصير ، ولأجله فرط في سلوك الطرق الأخرى الماحية لم يبعد تحقيق العفو منه تعالى وإن لم يصدر منه الوعد ، لا لوجوب ذلك عليه ، بل لحسن نية العبد الموجب لكونه أهلا للتفضل . أما لو فرض تقصيره في تحصيل العلم أو احتماله خطأ الطريق المتضمن للوعد - كما في ما نحن فيه - فاللازم عليه بحكم العقل دفع الضرر المحتمل بفعل كل ما يحتمل دخله في دفعه ، وإلا كان مفرطا في نفسه ، ولا ملزم للمولى بالتفضل عليه . وبالجملة : لا مجال للخروج عن مقتضى الأصل المتقدم ، ولا تصلح عمومات رافعية التوبة للورود عليه ورفع موضوعه . فلا بد من النظر في ما يحتمل توقف سقوط تبعة العقاب عليه في المقام . إذا عرفت هذا ، فالنصوص المتقدمة لم تتضمن مسقطا آخر غير التوبة إلا الاستحلال من المقول فيه والاستغفار له . وظاهر كلتا الطائفتين تعين مضمونها وكفايته في مقام الخلاص من التبعة ، فالظهوران متنافيان . والجمع بينهما بلزوم الجمع بين الأمرين - مع كونه تبرعيا بلا شاهد - مما تأباه نصوص الاستحلال جدا ، لقوة ظهورها في كفايته ، ولا سيما مع كونه كافيا عرفا ، فالتنبيه له فيها دون غيره كالصريح في كفايته . ومثله الجمع بينهما بالتخيير بين الأمرين ، لقوة ظهور نصوص الاستحلال في الحصر ، ولا سيما مع صعوبته ، لما فيه من التنازل والاعتراف بالخطأ ، فالاقتصار عليه كالصريح في عدم التخيير بينه وبين غير الاستغفار الذي هو سهل جدا . فلعل الأقرب عرفا الجمع بين النصوص بالترتيب ، بمعنى لزوم الاستحلال مع التمكن منه وعدم لزوم محذور مهم منه ، وإلا وجب التنزل للاستغفار ، لمناسبته لنصوص الاستحلال التي عرفت قوة ظهورها في تعينه وكفايته ، وعدم إباء نصوص
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 328 | السيد محمد سعيد الحكيم