تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
بالأداء أو العفو ، فإنها وإن اشتملت على الحقوق المستحبة أيضا ، إلا أنها تدل على أن من شأن الحق أن لا يسقط بالعفو من صاحبه وإن كان مستحبا ، فتنفع في الحق الواجب ، كما في المقام ، فتأمل . ثم إن هذه النصوص لاستفاضتها لا ينبغي أن تترك لضعف سندها ، كما ذكره صاحب الجواهر وبعض مشايخنا . على أن بعضها لا يخلو عن قرب لصحة جميع رواته إلا واحد ، كخبر حفص بن عمر ، بل الدعاء الأول لا يظن من أحد التشكيك فيه ، وهي مشتركة في الدلالة على عدم الخروج عن الغيبة بمجرد التوبة ، فلا ينبغي التوقف في ذلك ، ولا سيما مع مطابقته في الجملة لمرتكزات المتشرعة ، بل العقلاء ، في كل تعد على الغير وانتهاك لحرمته ، فلاحظ . هذا ، ولو فرض قصور ما ذكرنا عن الخروج عن عموم رافعية التوبة للذنب أشكل التمسك بالعموم المذكور مع عدم حصول العلم بمضمونه ، لأن قيام الحجة إنما ينفع في المعذرية والمنجزية في مقام العمل ، حيث يوجب بحكم العقل قبح العقاب على العمل المترتب عليها وإن لم تصب الواقع ، فيوجب القطع بعدمه بعد فرض كون المولى حكيما ، ولا يبقى معه موضوع لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل . أما قيام الحجة على العفو ورفع العقاب بعد استحقاقه فلا يوجب قبح العقاب في حق المولى لو فرض خطؤها ، فإن الظاهر أن الملزم للمولى بالعفو في موارد ورود الأدلة عليه ليس مجرد قيام الحجة عليه ، بل هو الوعد الصادر منه ، الذي يجب عليه الوفاء به لئلا يكون مغريا بالجهل ومسببا للوقوع في الضرر ، أو يعلم بوفائه به تفضلا منه ، فلو فرض عدم صدور الوعد وخطأ الدليل فلا منشأ لالزامه بمقتضى الأدلة ، ودليل حجيتها منصرف إلى التعبد بمضمونها في مقام العمل ، الموجب لكونها عذرا مانعا من العقاب عقلاء ، لا الوعد بجري الشارع على طبقها فيما لا يستتبع العمل من العبد . ومن ثم كان ما تضمنته نصوص من بلغه ثواب على عمل ، من ثبوت نفس