شرح
بالأداء أو العفو ، فإنها وإن اشتملت على الحقوق المستحبة أيضا ، إلا أنها تدل على أن
من شأن الحق أن لا يسقط بالعفو من صاحبه وإن كان مستحبا ، فتنفع في الحق
الواجب ، كما في المقام ، فتأمل .
ثم إن هذه النصوص لاستفاضتها لا ينبغي أن تترك لضعف سندها ، كما ذكره
صاحب الجواهر وبعض مشايخنا . على أن بعضها لا يخلو عن قرب لصحة جميع
رواته إلا واحد ، كخبر حفص بن عمر ، بل الدعاء الأول لا يظن من أحد التشكيك فيه ،
وهي مشتركة في الدلالة على عدم الخروج عن الغيبة بمجرد التوبة ، فلا ينبغي
التوقف في ذلك ، ولا سيما مع مطابقته في الجملة لمرتكزات المتشرعة ، بل العقلاء ،
في كل تعد على الغير وانتهاك لحرمته ، فلاحظ .
هذا ، ولو فرض قصور ما ذكرنا عن الخروج عن عموم رافعية التوبة للذنب
أشكل التمسك بالعموم المذكور مع عدم حصول العلم بمضمونه ، لأن قيام الحجة
إنما ينفع في المعذرية والمنجزية في مقام العمل ، حيث يوجب بحكم العقل قبح
العقاب على العمل المترتب عليها وإن لم تصب الواقع ، فيوجب القطع بعدمه بعد
فرض كون المولى حكيما ، ولا يبقى معه موضوع لقاعدة وجوب دفع الضرر
المحتمل .
أما قيام الحجة على العفو ورفع العقاب بعد استحقاقه فلا يوجب قبح العقاب
في حق المولى لو فرض خطؤها ، فإن الظاهر أن الملزم للمولى بالعفو في موارد
ورود الأدلة عليه ليس مجرد قيام الحجة عليه ، بل هو الوعد الصادر منه ، الذي يجب
عليه الوفاء به لئلا يكون مغريا بالجهل ومسببا للوقوع في الضرر ، أو يعلم بوفائه به
تفضلا منه ، فلو فرض عدم صدور الوعد وخطأ الدليل فلا منشأ لالزامه بمقتضى
الأدلة ، ودليل حجيتها منصرف إلى التعبد بمضمونها في مقام العمل ، الموجب
لكونها عذرا مانعا من العقاب عقلاء ، لا الوعد بجري الشارع على طبقها فيما لا يستتبع
العمل من العبد .
ومن ثم كان ما تضمنته نصوص من بلغه ثواب على عمل ، من ثبوت نفس