شرح
والاستغفار إلا بسوء ظنه واغتيابه للمؤمنين ) ( 1 ) وعن مصباح الشريعة : قال
الصادق عليه السلام : ( فإن اغتبت وبلغ المغتاب فاستحل منه ، فإنه لم تبلغه ولم تلحقه
فاستغفر الله له ) ( 2 ) وفي الدعاء التاسع والثلاثين من أدعية الصحيفة السجادية : ( اللهم وأيما عبد
نال مني ما حظرت عليه ، وانتهك مني ما حجرت عليه ، فمضى بظلامتي ميتا ، أو
حصلت لي قبله حيا ، فاغفر له ما ألم به مني . . . واجعل ما سمحت به من العفو عنهم ،
وتبرعت به من الصدقة عليهم ، أزكى صدقات المتصدقين ، وأعلى صلاة المتقربين ،
وعوضني من عفوي عنهم عفوك . . . اللهم وأيما عبد من عبيدك أدركه مني درك ، أو
مسه من ناحيتي أذى ، أو لحقه بي أو بسببي ظلم ، ففته بحقه ، أو سبقته بمظلمته ، فصل
على محمد وآله وأرضه عني من وجدك ، وأوفه حقه من عندك ، ثم قني ما يوجب له
حكمك . . . اللهم إني أستوهبك يا إلهي ما لا ينقصك بذله ، وأستحملك ما لا يبهضك
حمله . . . ) ، فإنه كالصريح فيما ذكرناه من تعلق تبعة الظلم بالمظلوم ، وأنه ليس كغيره
من الذنوب لا يتعلق إلا بالله تعالى بحيث يكفي فيه التوبة ، كما أنه ظاهر في عموم
موضوعه لمثل الغيبة من أنواع الظلم ، لصدق الأذى والدرك عليها لو فرض
التشكيك في صدق الظلم .
وأظهر من ذلك ما في دعاء يوم الاثنين من ملحقاتها : ( وأسألك في مظالم
عبادك عندي ، فأيما عبد من عبيدك أو أمة من إمائك كانت له قبلي مظلمة ظلمتها إياه
في نفسه أو في عرضه أو في ماله أو في أهله وولده ، أو غيبة اغتبته بها ، أو تحامل عليه
بميل أو هوى . . . فقصرت يدي وضاق وسعي عن ردها إليه والتحلل منه . . . فأسألك
أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن ترضيه عني بما شئت . . . ) .
وأما الاشكال في الاستدلال بهما بأن فعل الإمام عليه السلام مجمل لا يدل على
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 9 ، ص 117 ، باب 123 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 11 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 9 ، باب 123 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 19 .