شرح
لكن لا مجال للخروج بها عما عرفت ، فالأقرب حملها على نوع خاص من
الظلم كالظلم المالي أو من باب عطف الخاص على العام ، لشدة الاهتمام ، فلاحظ .
هذا مضافا إلى النصوص المستفيضة الدالة على عدم الخروج عن الغيبة
بمجرد التوبة ، وأنها متعلقة بالمغتاب ، لا بالله سبحانه فقط ، كالنبويات الثلاثة
المتقدمة ( 1 ) في أدلة كون الغيبة من الكبائر المتضمنة لعدم غفرانها إلا بتحليل
المغتاب ، والنبوي الأخر : ( من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحلها
من قبل أن يأتي يوم ليس هناك درهم ولا دينار ، فيؤخذ من حسناته ، فإن لم يكن له
حسنات أخذ من سيئات صاحبه ، فيتزايد على سيئاته ) ( 2 ) وفي خبر دعائم الاسلام عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه قال في حديث : ( فمن نال
من رجل شيئا في عرض أو مال وجب الاستحلال منه ) ( 3 ) .
وفي نبوي آخر : ( من اغتاب مسلما أو مسلمة لم يقبل الله صلاته ولا صيامه
أربعين يوما وليلة إلا أن يغفر له صاحبه ) ( 4 ) .
ودعوى : أنه لم يتفوه أحد ببطلان عبادة المغتاب - بالكسر - ووجوب القضاء
عليه بعد التوبة .
مدفوعة : بأن الحديث قد تضمن عدم قبول الصلاة وهو أعم من بطلانها
بنحو يوجب القضاء . والذي يهم في الحديث أنه يدل على تعلق تبعة الغيبة
بالمغتاب - بالفتح - وعدم كفاية رفع التوبة في رفعها .
وفي النبوي الآخر : ( والله الذي لا إله إلا هو لا يهذب الله مؤمنا بعد التوبة
هامش
( 1 ) رواها في الوسائل ، ج 8 ، ص 534 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 9 و 18 ملحقه ، وروى
قريبا منها في مستدركها في باب 132 من الأبواب المذكورة ، حديث : 8 ، 21 ، وباب 135 ، حديث : 3 . وإنما لم
نذكرها لاحتمال أنها عين ما ذكره في الوسائل .
( 2 ) حكاه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) عن كشف الريبة والسرائر . ومثله في كون الغيبة موجبة لانتقال
الحسنات ما رواه في مستدرك الوسائل ، باب 132 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 30 ، 49 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : باب : 78 ، من أبواب جهاد النفس ، حديث : 5 .
( 4 ) مستدرك الوسائل : باب : 132 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث : 34 .