شرح
وجوب الاتيان بكل ما يحتمل توقف سقوط العقاب عليه .
وأما بالنظر إلى الأدلة ، فقد يدعى أن مقتضى أدلة مسقطية التوبة ، كونها ماحية
للذنوب ، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، عدم الاحتياج في المقام لغير التوبة .
لكن الأدلة المذكورة - مع قرب انصرافها بمناسبة الحكم والموضوع إلى
إسقاط الذنب من حيثية حقه تعالى ، لا من جميع الجهات حتى بالإضافة إلى
المعتدى عليه - مخصصة بما تضمن عدم كفاية التوبة في الخروج عن تبعة ظلم
العباد ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : ( قال : ما من أحد يظلم مظلمة إلا أخذه الله
بها في نفسه وماله ، فأما الظلم الذي بينه وبين الله تعالى فإذا تاب غفر له ) ( 1 )
وخبر سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام : ( قال : الظلم ثلاثة : ظلم يغفره الله ،
وظلم لا يغفره الله ، وظلم لا يدعه الله . فأما الظلم الذي لا يغفره فالشرك ، وأما الظلم
الذي يغفره ، فظلم الرجل نفسه في ما بينه وبين الله ، وأما الظلم الذي لا يدعه
فالمداينة بين العباد ) ( 2 ) وخبر السكوني بل موثقه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من
ظلم أحدا وفاته [ ففاته خ . ل ] فليستغفر الله له فإنه كفارة له ) ( 3 ) وظاهر غير واحد من نصوص المقام كون الغيبة ظلما وتعديا على المغتاب
وانتهاكا لحرمته ، ولذا صح تشبيهها بأكل لحمه ، وليست من ظلم الانسان في ما بينه
وبين ربه الذي تقدم أنه يغفر بالتوبة .
نعم ، قد يستظهر عدم كونها ظلما من عطفها على الظلم في غير واحد من
النصوص ، كخبر الحرث بن المغيرة : قال أبو عبد الله عليه السلام : ( المسلم أخو المسلم هو
عينه ومرآته ودليله لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه ) ( 4 ) وغيره .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 11 ، ص 338 ، باب 77 من أبواب جهاد النفس ، حديث 3 .
( 2 ) الوسائل ، ج 11 ، ص 342 ، باب 78 من أبواب جهاد النفس ، حديث 3 .
( 3 ) المصدر السابق : حديث : 5 .
( 4 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 534 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 2 .