والأحوط وجوبا الاستحلال من الشخص المغتاب ( 1 ) إذا لم يترتب
شرح
تعالى وتمردا عليه .
وأما ما قد يظهر منه الاكتفاء بذلك - كروايتي السكوني وحفص بن عمر
الآتيتين - فلا يبعد انصرافه إلى النادم على الذنب المقر به ، الذي هو في مقام الخروج
عنه ، وذلك ملازم لتوبته منه ، كما هو الحال في جميع ما ورد في بيان الكفارات .
بل لا يبعد انصرافه - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - إلى علاج حق المظلوم
بهذه الكفارة ، لا من جميع الجهات ، فلا ينافي احتياجه إلى ما يسقط التبعة من جهة
عصيانه تعالى والتمرد عليه من التوبة ونحوها ، كما هو الحال في سائر أنواع الظلم ،
حيث تحتاج إلى التوبة بلحاظ حقه تعالى ، وإلى التخلص من تبعة المظلوم .
ولا أقل من كون هذا مقتضى الجمع بين هذه النصوص وما تضمن أنه لا كبير
مع الاستغفار أو الاقرار ولا صغير مع الاصرار ونحوه ، فإنه أقرب عرفا من
تخصيص تلك النصوص بهذه .
وبالجملة : المستفاد من مجموع النصوص أن التوبة والندم ونحوهما موجبة
للخلاص من تبعة الذنب مع الله تعالى ، وأداء الحقوق لأهلها أو تعويضهم منها أو
الاستحلال منهم موجبة للخلاص من تبعة التعدي معهم لا غير ، ولا تغني عن تبعة
الذنب معه تعالى . هذا مضافا إلى ما يأتي في تقرير الأصل ، فإنه ينفع في المقام .
( 1 ) إن كان المدعى في المقام وجوب ذلك شرعا ، بحيث يكون محرما
يستحق لأجله العقاب مع قطع النظر عن عقاب الغيبة ، نظير عقاب ترك كفارة
الافطار ، فمن الظاهر عدم نهوض الأدلة به ، لأنها لو تمت ظاهرة في الارشاد إلى ذلك
للتخلص به من تبعة عقاب الغيبة ، المقتضى لوجوبه فطريا بملاك وجوب دفع
الضرر الواقعي أو المحتمل .
كما أن عدم الوجوب المولوي هو مقتضى أصالة البراءة ، كما لعله ظاهر وإن
كان المدعى وجوب ذلك عقلا بملاك دفع الضرر ، فهو مقتضى الأصل ، بل مقتضاه