تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
والأحوط وجوبا الاستحلال من الشخص المغتاب ( 1 ) إذا لم يترتب
شرح
تعالى وتمردا عليه . وأما ما قد يظهر منه الاكتفاء بذلك - كروايتي السكوني وحفص بن عمر الآتيتين - فلا يبعد انصرافه إلى النادم على الذنب المقر به ، الذي هو في مقام الخروج عنه ، وذلك ملازم لتوبته منه ، كما هو الحال في جميع ما ورد في بيان الكفارات . بل لا يبعد انصرافه - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - إلى علاج حق المظلوم بهذه الكفارة ، لا من جميع الجهات ، فلا ينافي احتياجه إلى ما يسقط التبعة من جهة عصيانه تعالى والتمرد عليه من التوبة ونحوها ، كما هو الحال في سائر أنواع الظلم ، حيث تحتاج إلى التوبة بلحاظ حقه تعالى ، وإلى التخلص من تبعة المظلوم . ولا أقل من كون هذا مقتضى الجمع بين هذه النصوص وما تضمن أنه لا كبير مع الاستغفار أو الاقرار ولا صغير مع الاصرار ونحوه ، فإنه أقرب عرفا من تخصيص تلك النصوص بهذه . وبالجملة : المستفاد من مجموع النصوص أن التوبة والندم ونحوهما موجبة للخلاص من تبعة الذنب مع الله تعالى ، وأداء الحقوق لأهلها أو تعويضهم منها أو الاستحلال منهم موجبة للخلاص من تبعة التعدي معهم لا غير ، ولا تغني عن تبعة الذنب معه تعالى . هذا مضافا إلى ما يأتي في تقرير الأصل ، فإنه ينفع في المقام . ( 1 ) إن كان المدعى في المقام وجوب ذلك شرعا ، بحيث يكون محرما يستحق لأجله العقاب مع قطع النظر عن عقاب الغيبة ، نظير عقاب ترك كفارة الافطار ، فمن الظاهر عدم نهوض الأدلة به ، لأنها لو تمت ظاهرة في الارشاد إلى ذلك للتخلص به من تبعة عقاب الغيبة ، المقتضى لوجوبه فطريا بملاك وجوب دفع الضرر الواقعي أو المحتمل . كما أن عدم الوجوب المولوي هو مقتضى أصالة البراءة ، كما لعله ظاهر وإن كان المدعى وجوب ذلك عقلا بملاك دفع الضرر ، فهو مقتضى الأصل ، بل مقتضاه
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 322 | السيد محمد سعيد الحكيم