تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
اللهم إلا أن يقال : ذلك إنما يقتضي عدم شمول عمومات وجوب التوبة للذنوب الحاصلة بسببه وفي طوله ، واختصاصه بالذنوب العرضية التي هي موضوع التوبة ، ولا يلزم بحمل العموم المذكور على الإرشاد . فالعمدة عدم ظهور النصوص المذكورة وغيرها من الأدلة الشرعية في التكليف المولوي ، بل في الإرشاد بلحاظ ما ذكرنا ، فلاحظها . ومنه يظهر عدم اختصاص الأمر بالتوبة ، بل يجري في غيرها مما تضمنت الأدلة ترتب الأثر المذكور - وهو سقوط العقاب - عليه ، كالاستغفار والندم والاعتراف بالذنب وباستحقاق العقاب عليه ( 1 ) وفعل الحسنات التي هي تمحو السيئات وغير ذلك . وكأن التوبة أظهرها في الأثر المذكور . بل لعلها أولى منها في شكر المنعم ، لتضمنها الرجوع إليه الذي هو أظهر في الانقياد والخضوع ، فتأمل . وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ دامت بركاته من احتمال وجوب التوبة شرعا ، لأن التمرد على المولى محرم بنفسه شرعا ، فيجب تركه بالتوبة من الذنوب والرجوع عنها . ففيه : أن التمرد إن كان هو مخالفة أحكام المولى فهو مساوق للمعصية التي لا إشكال في عدم حرمتها شرعا مولويا . مع أن انطباقه على ترك التوبة موقوف على وجوبها الذي هو محل الكلام . وإن كان هو الاصرار على الخروج عن حضيرته تعالى والمعاندة له والمحادة معه فحرمته - لو تمت - لا تقتضي وجوب التوبة من الذنب ، لعدم ملازمة تركه للتوبة . ثم إنه لا مجال لتوهم عدم الحاجة إلى التوبة بدعوى : ظهور الأدلة الآتية في أن الماحي للغيبة أمر آخر ، كالاستحلال من المغتاب أو الاستغفار له . لاندفاعها : بأن أكثر النصوص المذكورة ظاهر في مجرد احتياج الغيبة لذلك ، لامتيازها عن سائر الذنوب بأنها ظلم للغير ، لا في الاكتفاء به فيها ، فلا ينافي الاحتياج للتوبة ونحوها من ماحيات الذنوب بلحاظ كونها معصية له
هامش
( 1 ) راجع النصوص الدالة على ذلك في الوسائل في أبواب جهاد النفس ، باب : 82 إلى باب : 98 .