شرح
اللهم إلا أن يقال : ذلك إنما يقتضي عدم شمول عمومات وجوب التوبة
للذنوب الحاصلة بسببه وفي طوله ، واختصاصه بالذنوب العرضية التي هي موضوع
التوبة ، ولا يلزم بحمل العموم المذكور على الإرشاد .
فالعمدة عدم ظهور النصوص المذكورة وغيرها من الأدلة الشرعية في
التكليف المولوي ، بل في الإرشاد بلحاظ ما ذكرنا ، فلاحظها .
ومنه يظهر عدم اختصاص الأمر بالتوبة ، بل يجري في غيرها مما تضمنت
الأدلة ترتب الأثر المذكور - وهو سقوط العقاب - عليه ، كالاستغفار والندم
والاعتراف بالذنب وباستحقاق العقاب عليه ( 1 ) وفعل الحسنات التي هي تمحو
السيئات وغير ذلك . وكأن التوبة أظهرها في الأثر المذكور . بل لعلها أولى منها في
شكر المنعم ، لتضمنها الرجوع إليه الذي هو أظهر في الانقياد والخضوع ، فتأمل .
وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ دامت بركاته من احتمال وجوب التوبة شرعا ، لأن
التمرد على المولى محرم بنفسه شرعا ، فيجب تركه بالتوبة من الذنوب والرجوع
عنها .
ففيه : أن التمرد إن كان هو مخالفة أحكام المولى فهو مساوق للمعصية التي
لا إشكال في عدم حرمتها شرعا مولويا . مع أن انطباقه على ترك التوبة موقوف على
وجوبها الذي هو محل الكلام . وإن كان هو الاصرار على الخروج عن حضيرته تعالى
والمعاندة له والمحادة معه فحرمته - لو تمت - لا تقتضي وجوب التوبة من الذنب ،
لعدم ملازمة تركه للتوبة .
ثم إنه لا مجال لتوهم عدم الحاجة إلى التوبة بدعوى : ظهور الأدلة الآتية في أن
الماحي للغيبة أمر آخر ، كالاستحلال من المغتاب أو الاستغفار له .
لاندفاعها : بأن أكثر النصوص المذكورة ظاهر في مجرد احتياج
الغيبة لذلك ، لامتيازها عن سائر الذنوب بأنها ظلم للغير ، لا في الاكتفاء به فيها ، فلا
ينافي الاحتياج للتوبة ونحوها من ماحيات الذنوب بلحاظ كونها معصية له
هامش
( 1 ) راجع النصوص الدالة على ذلك في الوسائل في أبواب جهاد النفس ، باب : 82 إلى باب : 98 .