فلو قال : واحد من أهل البلد جبان لا يكون غيبة ، وكذا لو قال : أحد
أولاد زيد جبان ( 1 ) ، نعم قد يحرم ذلك من جهة لزوم الإهانة
والانتقاص ( 2 ) ، لا من جهة الغيبة ،
ويجب عند وقوع الغيبة
التوبة ( 3 ) ، والندم ،
شرح
كذا وكذا ولا يعين ) ( 1 ) .
( 1 ) لعين ما تقدم ، وانحصار أطراف الشبهة لا يوجب الدخول في التعريف .
ومثله ما لو كان الذم لكثيرين في غير محصور ، كما لو ذكر جماعة - كالعرب والعجم -
بوصف بنحو يراد به اتصاف أكثرهم به . وما قد يظهر مما عن كاشف الغطاء في
شرحه على القواعد من دخول جميع ذلك في الغيبة ، حيث عده من مستثنياتها غير
ظاهر .
( 2 ) يعني : بالإضافة إلى جميع أطراف الشبهة . وأما لو لزم الإهانة والانتقاص
بالإضافة إلى ما يتعلق بهم وينسبون إليه - كزيد في المثال - صدقت الغيبة بالإضافة
إليه بلا إشكال .
( 3 ) لما دل على الأمر بالتوبة من الذنوب من النصوص الكثيرة . والمتيقن
وجوبها فطريا بملاك لزوم دفع الضرر المحتمل ، بلحاظ ما رتبه الله تعالى عليها من
غفران الذنب وسقوط العقاب ( 2 ) أو عقلا بملاك لزوم شكر المنعم ، لتعرض تاركه
لزوال النعمة .
ولا مجال للالتزام بوجوبها مولويا ، للزوم العصيان بتركها ، فيجب التوبة
منه ، ويلزم العصيان بتركها . . . وهكذا يتسلسل ، فيكون عدم التوبة من الذنب الواحد
سلسلة ذنوب لا تنتهي ، كما أوضحه سيدنا المصنف قدس سره في مباحث أحكام الأموات .
هامش
( 1 ) عن مسند أبي داود ج 2 ، ص 55 .
( 2 ) راجع الوسائل ، باب 186 من أبواب جهاد النفس