كما أن الظاهر أنه لا بد من تعيين المغتاب ( 1 ) ،
شرح
المعاصرين . نعم ، ربما يستثنى من حكمها عند من استثنى ما لو علم اثنان صفة
شخص فيذكر [ فيذكره ( ظ ) ] أحدهما بحضرة الآخر ) .
وكأن نسبة ذلك لظاهر الأكثر ناشئة من إطلاقهم في تعريف الغيبة إنها ذكر الانسان
بما يكرهه ، بدعوى : عمومه للذكر من دون مخاطب .
لكنه منصرف إلى خصوص الذكر المبني على الاعلام ، لا مجرد ترديده
باللسان ، ولو لمناسبة الحكم والموضع التي لأجلها صرحوا بالتعميم لغير الذكر
باللسان .
ولا سيما مع أن الظاهر دخل الذكر في الكراهة ، وهو إنما يكون مع وجود
مخاطب ، لما فيه من التوهين أو نحوه ، أما مع عدمه فلا خصوصية للذكر في الكراهة ،
وإنما المكروه بناء القائل على ثبوت السوء في المقول فيه وإن لم يذكره .
فالانصاف أن استظهار ذلك منهم ومن اللغويين في غير محله .
ومنه يظهر حال ما تضمن من النصوص تفسير الغيبة بذلك أو بذكر الشخص
بما فيه لو فرض الرجوع إليها في المقام . وأظهر في عدم الشمول ما تضمن تفسيرها
بذكر الأخ بما ستره الله عليه .
وبالجملة : البناء على خروج ذلك عن مفهوم الغيبة قريب جدا . ولا أقل من
الشك الذي يرجع معه للبراءة .
ولو فرض عمومه له فلا ينبغي الاشكال في انصراف إطلاقات النهي عنه ،
لظهورها في أن منشأه ما تتضمنه الغيبة من النيل من عرض المؤمن وتوهينه ، الذي
هو الوجه الظاهر في تشبيهها بأكل اللحم ، فلاحظ .
( 1 ) كما صرح به في الجواهر . ويعرف وجهه مما تقدم في سابقه ، فإن ظاهر
ذكر الشخص المأخوذ في تعريف الغيبة هو ذكره بنحو يميزه ويعرفه حتى يلزم
توهينه بشخصه . وعن النبي صلى الله عليه وآله : ( أنه إذا كره من أحد شيئا قال : ما بال أقوام يفعلون