ومكروها لديه ( 1 ) ،
شرح
لا يجري في كثير من العيوب البدنية كالعور والعمش ، والدنيوية ، كالفقر في المال
والذرية ، في حق كثير من الأشخاص ، بل قد لا يصدق العيب في بعضها وإن كانت
منافية للكمال أو الاعتدال ، وحينئذ فلا يكون ذكرها غيبة ، ولا يحرم إلا في ما كان في
مقام الانتقاص والإعابة ، لحرمة الإعابة وإن لم تكن غيبة ، كما تقدم .
وكذا لو كان ذكرها موجبا للإهانة ، لخصوصية الزمان أو المكان أو غيرهما
لتظافر النصوص ( 1 ) والمرتكزات بحرمة إهانة المؤمن .
وكذا لو كانت من الأمور المستورة لما تقدم من حرمة كشف سر المؤمن وهتك
ستره .
وأما كراهة صاحبها لذكرها فقد عرفت أنها ليست معيارا في صدق الغيبة .
كما لا دليل على كونها موجبة للحرمة مع قطع النظر عن الغيبة ، لعدم الدليل
على وجوب إطاعته وتجنب ما يكره .
وما دل على حرمة إيذاء المؤمن ( 2 ) لا ينفع في المقام ، لأن الايذاء إنما هو
بابلاغه وإعلامه بالأمر المكروه له ، لا بمجرد حصوله . مع أنه لا مجال للالتزام
باطلاقه ، فلا يبعد اختصاصه بما يكون تعديا عليه وهضما لحقه .
أو يكون المقصود منه محض الايذاء حبا فيه من دون غرض آخر ، لمنافاته
لموالاته حينئذ ، فلا يحرم ما يؤذيه إذا لم يكن تعديا عليه وكان للفاعل غرض
عقلائي غير الايذاء ، إذ لا يظن الالتزام بالحرمة حينئذ من أحد .
ومما ذكرنا يظهر الحال في ذكر الانسان بالألقاب المشعرة بالذم لا بقصد الذم
والانتقاص ، بل لمحض التعريف ، فإنه لا دليل على حرمتها بعد خروجها عن الغيبة .
إلا أن تستلزم إهانة المقول فيه أو كشف ستره .
( 1 ) الظاهر أنه يشير بذلك لما تضمن أخذ الكراهة في الغيبة . وقد عرفت عدم
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، باب 146 من أبواب أحكام العشرة .
( 2 ) راجع الوسائل ، باب 145 من أبواب أحكام العشرة .