تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ومكروها لديه ( 1 ) ،
شرح
لا يجري في كثير من العيوب البدنية كالعور والعمش ، والدنيوية ، كالفقر في المال والذرية ، في حق كثير من الأشخاص ، بل قد لا يصدق العيب في بعضها وإن كانت منافية للكمال أو الاعتدال ، وحينئذ فلا يكون ذكرها غيبة ، ولا يحرم إلا في ما كان في مقام الانتقاص والإعابة ، لحرمة الإعابة وإن لم تكن غيبة ، كما تقدم . وكذا لو كان ذكرها موجبا للإهانة ، لخصوصية الزمان أو المكان أو غيرهما لتظافر النصوص ( 1 ) والمرتكزات بحرمة إهانة المؤمن . وكذا لو كانت من الأمور المستورة لما تقدم من حرمة كشف سر المؤمن وهتك ستره . وأما كراهة صاحبها لذكرها فقد عرفت أنها ليست معيارا في صدق الغيبة . كما لا دليل على كونها موجبة للحرمة مع قطع النظر عن الغيبة ، لعدم الدليل على وجوب إطاعته وتجنب ما يكره . وما دل على حرمة إيذاء المؤمن ( 2 ) لا ينفع في المقام ، لأن الايذاء إنما هو بابلاغه وإعلامه بالأمر المكروه له ، لا بمجرد حصوله . مع أنه لا مجال للالتزام باطلاقه ، فلا يبعد اختصاصه بما يكون تعديا عليه وهضما لحقه . أو يكون المقصود منه محض الايذاء حبا فيه من دون غرض آخر ، لمنافاته لموالاته حينئذ ، فلا يحرم ما يؤذيه إذا لم يكن تعديا عليه وكان للفاعل غرض عقلائي غير الايذاء ، إذ لا يظن الالتزام بالحرمة حينئذ من أحد . ومما ذكرنا يظهر الحال في ذكر الانسان بالألقاب المشعرة بالذم لا بقصد الذم والانتقاص ، بل لمحض التعريف ، فإنه لا دليل على حرمتها بعد خروجها عن الغيبة . إلا أن تستلزم إهانة المقول فيه أو كشف ستره . ( 1 ) الظاهر أنه يشير بذلك لما تضمن أخذ الكراهة في الغيبة . وقد عرفت عدم
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، باب 146 من أبواب أحكام العشرة . ( 2 ) راجع الوسائل ، باب 145 من أبواب أحكام العشرة .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 317 | السيد محمد سعيد الحكيم