تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
إهمال البيان من جهة المقيد أو الاعتماد في بيان القيد على القرينة الخارجية أقرب عرفا من الغاء خصوصية القيد في المقيد . نعم ، هذا كله موقوف على ورود المطلق والمقيد معا في مقام الشرح والتحديد الحقيقي ، وقد عرفت الاشكال في ورود النصوص في المقام لشرح الغيبة من جميع الجهات ، بل ما تضمن أنها ذكر الانسان بما فيه وارد لتحديدها في مقابل البهتان ، وما تضمن أنها ذكره بما يكره وارد لجعل الطريق لتشخيص مصداقها ، وما تضمن أنها ذكر الأخ بما ستره الله تعالى عليه وارد لمحض التطبيق وبيان المصداق ، ومنه هذه الرواية ، وحينئذ فلا مجال للاستدلال بها في المقام على التقييد بعد عموم الغيبة عرفا لجميع العيوب . خصوصا مع معارضتها برواية عبد الرحمن بن سيابة المتضمنة للتفصيل بين الأمر الظاهر والمستور مع التمثيل للظاهر بالحدة والعجلة ، فإنه كالصريح في أن المستور مثله يعم ما يكون من سنخهما من العيوب غير الدينية . هذا مضافا إلى هجر رواية داود عند الأصحاب ، مع عدم خلوها عن ضعف السند واضطراب الدلالة ، لظهور صدرها في أن الغيبة ذكر الأخ بما ليس فيه وذيلها في أنها ذكره بما هو فيه مما ستره الله عليه ، فتأمل . وبالجملة : لا مجال للخروج بالرواية عن إطلاقات حرمة الغيبة . ثم إنه لو فرض حكومة الرواية على الاطلاقات المذكورة فهي لا تنهض بإثبات جواز الإعابة بالعيوب غير الدينية ، لأنها ليست مسوقة لنفي الغيبة عن العيوب المذكورة ، لتكون ظاهرة في الكناية عن عدم الحرمة - كما تقدم في العيوب الظاهرة - بل لتحديد الغيبة لا غير ، وخروج ذلك عن الغيبة لا ينافي حرمته بعنوان كونه إعابة وتوهينا للمؤمن ، الذي تظافرت الأدلة بحرمته . ثم إنه بناء على أن المعيار في الغيبة هي الإعابة فقد سبق الكلام في تحديد ها . وأما بناء على أن المعيار فيها ذكر العيب فقد سبق انصراف العيوب المذكورة في تعريف الغيبة إلى ما يكون موهنا للانسان ونقصا فيه بما هو إنسان ذو كرامة ، وهو