شرح
إهمال البيان من جهة المقيد أو الاعتماد في بيان القيد على القرينة الخارجية أقرب
عرفا من الغاء خصوصية القيد في المقيد .
نعم ، هذا كله موقوف على ورود المطلق والمقيد معا في مقام الشرح
والتحديد الحقيقي ، وقد عرفت الاشكال في ورود النصوص في المقام لشرح الغيبة
من جميع الجهات ، بل ما تضمن أنها ذكر الانسان بما فيه وارد لتحديدها في مقابل
البهتان ، وما تضمن أنها ذكره بما يكره وارد لجعل الطريق لتشخيص مصداقها ، وما
تضمن أنها ذكر الأخ بما ستره الله تعالى عليه وارد لمحض التطبيق وبيان المصداق ،
ومنه هذه الرواية ، وحينئذ فلا مجال للاستدلال بها في المقام على التقييد بعد عموم
الغيبة عرفا لجميع العيوب .
خصوصا مع معارضتها برواية عبد الرحمن بن سيابة المتضمنة للتفصيل بين
الأمر الظاهر والمستور مع التمثيل للظاهر بالحدة والعجلة ، فإنه كالصريح في أن
المستور مثله يعم ما يكون من سنخهما من العيوب غير الدينية .
هذا مضافا إلى هجر رواية داود عند الأصحاب ، مع عدم خلوها عن ضعف
السند واضطراب الدلالة ، لظهور صدرها في أن الغيبة ذكر الأخ بما ليس فيه وذيلها
في أنها ذكره بما هو فيه مما ستره الله عليه ، فتأمل .
وبالجملة : لا مجال للخروج بالرواية عن إطلاقات حرمة الغيبة .
ثم إنه لو فرض حكومة الرواية على الاطلاقات المذكورة فهي لا تنهض
بإثبات جواز الإعابة بالعيوب غير الدينية ، لأنها ليست مسوقة لنفي الغيبة عن
العيوب المذكورة ، لتكون ظاهرة في الكناية عن عدم الحرمة - كما تقدم في العيوب
الظاهرة - بل لتحديد الغيبة لا غير ، وخروج ذلك عن الغيبة لا ينافي حرمته بعنوان
كونه إعابة وتوهينا للمؤمن ، الذي تظافرت الأدلة بحرمته .
ثم إنه بناء على أن المعيار في الغيبة هي الإعابة فقد سبق الكلام في تحديد ها .
وأما بناء على أن المعيار فيها ذكر العيب فقد سبق انصراف العيوب المذكورة
في تعريف الغيبة إلى ما يكون موهنا للانسان ونقصا فيه بما هو إنسان ذو كرامة ، وهو