والغيبة ( 1 ) ،
شرح
وكيف كان فعلى ما ذكرنا لا يصدق الاصرار بتكرر الذنب وكثرة وقوعه إذا
كان لتجدد الدواعي مع الاقرار به بعد كل مرة . بل لا يبعد عدم صدقه مع العلم بتكرر
الذنب ، بل العزم عليه بسبب قوة الداعي واستمراره مع الاستياء في كل مرة والاقرار
بالذنب والإساءة والتخوف منه .
نعم ، لو خلا المذنب عن ذلك ومات قلبه ولو بسبب التعود وكثرة المقارفة
صدق الاصرار بالمعنى المذكور فتأمل جيدا ، والله سبحانه وتعالى العالم .
( 1 ) قال شيخنا الأعظم قدس سره بعد ذكر أخبار تحريم الغيبة : ( ظاهر هذه الأخبار
كون الغيبة من الكبائر ، كما ذكره جماعة ) .
ويقتضيه الوعيد عليها بالعذاب في غير واحد من النصوص ، مثل ما في وصية
أمير المؤمنين عليه السلام لنوف : ( اجتنب الغيبة ، فإنها أدام كلاب النار ) ( 1 ) وما عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من مشى في عيب أخيه وكشف عورته كان أول
خطوة خطاها وضعها في جهنم ) ( 2 ) إلى غير ذلك مما يدل تصريحا أو تلويحا
بالعذاب ، وقد تعرض لقسم منها صاحب الوسائل ( 3 ) وشيخنا الأعظم ( 4 ) ( قدس
سرهما ) .
ويقتضيه أيضا ما في الصحيح عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن
الصادق عليه السلام : ( من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله
عز وجل : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 600 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 16 .
( 2 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 602 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 21 .
( 3 ) راجع الوسائل ، ج 8 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة .
( 4 ) في المسألة الرابعة عشرة مما يحرم الكسب به لأنه عمل محرم : ص : 40 ، طبع تبريز .