شرح
أليم ) ( 1 ) وقريب منه ما عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) .
وفي رواية محمد بن فضيل عن الكاظم عليه السلام : ( ولا تذيعن عليه شيئا تشينه
وتهدم به مروته فتكون من الذين قال الله : ( إن الذين يحبون . . . ) ( 3 ) .
مضافا إلى ما قد يظهر من نصوص تحريمها من أنها من سنخ الظلم والاعتداء ،
فيشملها ما تضمن الوعيد على الظلم وأنه الظلمات في الآخرة ( 4 ) ، فتأمل .
هذا وقد أشار شيخنا الأعظم قدس سره إلى الاستدلال على كون الغيبة من الكبائر .
تارة : بارجاعها إلى الخيانة التي عدت منها في روايتي العيون والأعمش ،
وورد الوعيد عليها بالعذاب في غير واحد من الأخبار ( 5 ) . قال قدس سره : ( فأي خيانة أعظم
من التفكه بلحم الأخ على غفلة منه وعدم شعور ! ) .
وأخرى : بما تضمن من النصوص أنها أشد من بعض الكبائر .
ويندفع الأول : بأن الخيانة متفرعة عرفا على الاستئمان الذي هو مبني على
الالزام والالتزام من الطرفين ولو بقرينة الحال ، فلا بد في صدقها في المقام من فرض
استئمان ذي العيب أخاه على سره ، ومعه لا يبعد حرمة الإذاعة ولو مع عدم صدق
الغيبة ، لعدم كون الأمر المستور عيبا ، لتظافر النصوص ( 6 ) به ، أما مع عدم تحقق
الاستئمان - كما لو اطلع على العيب صدفة أو قهرا - فلا تصدق الخيانة
ومجرد كون الغيبة تعديا في حق الأخ لا يوجب صدق الخيانة ، كما لا تكون
السرقة خيانة للمال مع عدم الاستئمان .
ودعوى : صدق الخيانة بلحاظ عهد الله على المؤمنين أن يحفظ بعضهم بعضا .
مدفوعة : بأن ذلك خلاف الظاهر من نصوص المقام ، وإلا لصدقت الخيانة
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 2 .
( 2 ) ذكره شيخنا الأعظم في المكاسب المحرمة .
( 3 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 609 ، باب 157 من أبواب أحكام العشرة ، 4 .
( 4 ) راجع الوسائل ، ج 11 ، باب 77 من أبواب جهاد النفس .
( 5 ) راجع الوسائل ، ج 13 ، ص 218 و 221 ، باب 1 و 2 من كتاب الوديعة .
( 6 ) راجع الوسائل ، ج 8 ، ص 459 و 608 ، باب 71 و 157 من أبواب أحكام العشرة .