تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
أليم ) ( 1 ) وقريب منه ما عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) . وفي رواية محمد بن فضيل عن الكاظم عليه السلام : ( ولا تذيعن عليه شيئا تشينه وتهدم به مروته فتكون من الذين قال الله : ( إن الذين يحبون . . . ) ( 3 ) . مضافا إلى ما قد يظهر من نصوص تحريمها من أنها من سنخ الظلم والاعتداء ، فيشملها ما تضمن الوعيد على الظلم وأنه الظلمات في الآخرة ( 4 ) ، فتأمل . هذا وقد أشار شيخنا الأعظم قدس سره إلى الاستدلال على كون الغيبة من الكبائر . تارة : بارجاعها إلى الخيانة التي عدت منها في روايتي العيون والأعمش ، وورد الوعيد عليها بالعذاب في غير واحد من الأخبار ( 5 ) . قال قدس سره : ( فأي خيانة أعظم من التفكه بلحم الأخ على غفلة منه وعدم شعور ! ) . وأخرى : بما تضمن من النصوص أنها أشد من بعض الكبائر . ويندفع الأول : بأن الخيانة متفرعة عرفا على الاستئمان الذي هو مبني على الالزام والالتزام من الطرفين ولو بقرينة الحال ، فلا بد في صدقها في المقام من فرض استئمان ذي العيب أخاه على سره ، ومعه لا يبعد حرمة الإذاعة ولو مع عدم صدق الغيبة ، لعدم كون الأمر المستور عيبا ، لتظافر النصوص ( 6 ) به ، أما مع عدم تحقق الاستئمان - كما لو اطلع على العيب صدفة أو قهرا - فلا تصدق الخيانة ومجرد كون الغيبة تعديا في حق الأخ لا يوجب صدق الخيانة ، كما لا تكون السرقة خيانة للمال مع عدم الاستئمان . ودعوى : صدق الخيانة بلحاظ عهد الله على المؤمنين أن يحفظ بعضهم بعضا . مدفوعة : بأن ذلك خلاف الظاهر من نصوص المقام ، وإلا لصدقت الخيانة
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 2 . ( 2 ) ذكره شيخنا الأعظم في المكاسب المحرمة . ( 3 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 609 ، باب 157 من أبواب أحكام العشرة ، 4 . ( 4 ) راجع الوسائل ، ج 11 ، باب 77 من أبواب جهاد النفس . ( 5 ) راجع الوسائل ، ج 13 ، ص 218 و 221 ، باب 1 و 2 من كتاب الوديعة . ( 6 ) راجع الوسائل ، ج 8 ، ص 459 و 608 ، باب 71 و 157 من أبواب أحكام العشرة .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 300 | السيد محمد سعيد الحكيم