شرح
على جميع المعاصي .
ويشكل الثاني بأن بعض النصوص وإن تضمن أنها أشد من الزنا ، كالنبوي :
( ألا أخبركم بالذي هو أشد من الزنا وقع الرجل في عرض أخيه ) ( 1 ) وهو ظاهر في
الأشدية من حيثية الذنب والمعصية المستلزم لكونه من الكبائر بعد فرض كون الزنا
منها - كما تقدم عند الكلام في ضابط الكبيرة - إلا أنه لا بد من رفع اليد عنه بما تضمن
شرح وجه الأشدية .
ففي وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر رضي الله عنه : ( إياك يا أبا ذر إياك والغيبة ، فإن الغيبة أشد
من الزنا . قلت : ولم ذاك يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الرجل يزني فيتوب إلى الله فيتوب
الله عليه ، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها ) ( 2 ) .
وقريب منه مرفوع أسباط بن محمد ، وخبر جابر ( 3 ) ، فإن النصوص المذكورة
صارفة لظهور النبوي المتقدم ، فلاحظ .
نعم ، قد تدل هذه النصوص ونحوها على عدم كون الذنب من الصغائر التي
تغفر باجتناب الكبائر فتدل على كونه من الكبائر ، بناء على ما هو الظاهر من عدم
وجود قسم ثالث غير الصغائر والكبائر فتأمل .
كما قد يستدل في المقام بما عن النبي صلى الله عليه وآله : ( أنه خطب يوما فذكر الربا وعظم
شأنه ، فقال : إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم من ستة وثلاثين زنية ، وإن أربى
الربا عرض الرجل المسلم ) ( 4 ) فإنه حيث لم يكن إطلاق الربا عليه حقيقيا كان ظاهره
أنه أشد من الربا الذي تقدم أنه من الكبائر .
فالعمدة ما تقدم ، وبه يظهر وهن ما نسبه شيخنا الأعظم قدس سره إلى بعض
معاصريه من الوسوسة في كون الغيبة من الكبائر .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 610 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 19 .
( 2 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 589 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 9 .
( 3 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 601 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 18 وملحقه .
( 4 ) مستدرك الوسائل ، ج 9 ، ص 119 ، باب 132 من أحكام العشرة ، حديث 25 .