تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
على جميع المعاصي . ويشكل الثاني بأن بعض النصوص وإن تضمن أنها أشد من الزنا ، كالنبوي : ( ألا أخبركم بالذي هو أشد من الزنا وقع الرجل في عرض أخيه ) ( 1 ) وهو ظاهر في الأشدية من حيثية الذنب والمعصية المستلزم لكونه من الكبائر بعد فرض كون الزنا منها - كما تقدم عند الكلام في ضابط الكبيرة - إلا أنه لا بد من رفع اليد عنه بما تضمن شرح وجه الأشدية . ففي وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر رضي الله عنه : ( إياك يا أبا ذر إياك والغيبة ، فإن الغيبة أشد من الزنا . قلت : ولم ذاك يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الرجل يزني فيتوب إلى الله فيتوب الله عليه ، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها ) ( 2 ) . وقريب منه مرفوع أسباط بن محمد ، وخبر جابر ( 3 ) ، فإن النصوص المذكورة صارفة لظهور النبوي المتقدم ، فلاحظ . نعم ، قد تدل هذه النصوص ونحوها على عدم كون الذنب من الصغائر التي تغفر باجتناب الكبائر فتدل على كونه من الكبائر ، بناء على ما هو الظاهر من عدم وجود قسم ثالث غير الصغائر والكبائر فتأمل . كما قد يستدل في المقام بما عن النبي صلى الله عليه وآله : ( أنه خطب يوما فذكر الربا وعظم شأنه ، فقال : إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم من ستة وثلاثين زنية ، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم ) ( 4 ) فإنه حيث لم يكن إطلاق الربا عليه حقيقيا كان ظاهره أنه أشد من الربا الذي تقدم أنه من الكبائر . فالعمدة ما تقدم ، وبه يظهر وهن ما نسبه شيخنا الأعظم قدس سره إلى بعض معاصريه من الوسوسة في كون الغيبة من الكبائر .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 610 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 19 . ( 2 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 589 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 9 . ( 3 ) الوسائل ، ج 8 ، ص 601 ، باب 152 من أبواب أحكام العشرة ، حديث 18 وملحقه . ( 4 ) مستدرك الوسائل ، ج 9 ، ص 119 ، باب 132 من أحكام العشرة ، حديث 25 .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 301 | السيد محمد سعيد الحكيم