شرح
بذنبه شاعر بالألم النفسي منه .
ولا يبعد استفادة ما ذكرنا من النصوص المتقدمة المتضمنة لمقابلة الاصرار
بالاستغفار ، وهو الظاهر من مقابلته بالاقرار في خبر معاوية بن عمار : سمعت أبا عبد
الله عليه السلام يقول : ( إنه والله ما خرج عبد من ذنب بإصرار ، وما خرج عبد من ذنب إلا
بإقرار ) ( 1 ) .
وما في خبر جابر عن أبي جعفر عليه السلام : في قول الله عز وجل ( ولم يصروا على
ما فعلوا وهم يعلمون ) قال : ( الاصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدث
نفسه بالتوبة ، فذلك الاصرار ) ( 2 ) فإنه لا يبعد كون المراد بذلك الكناية عن الإقامة
على الذنب لتجاهل التبعة والتغاضي عن الحرمة ، لأن عدم التحدث مع النفس بالتوبة
ملازم لذلك ، أما مجرد عدم الاستغفار فلا يلازمه ، بل قد يكون للذهول عن الذنب أو
لاعتقاد وجود المحبط له - ولو كان هو اجتناب الكبائر - ومثل ذلك خارج عن
الاصرار بالمعنى الذي ذكرنا .
بل يظهر من صحيح ابن أبي عمير عن الكاظم عليه السلام أن الندم المخرج عن
الاصرار ما يلازم العلم بالعقاب الذي هو من مقومات الايمان وأن المصر هو غير
المؤمن ، لقوله عليه السلام فيه : ( ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه
سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ، ومتى لم
يندم عليها كان مصرا ، والمصر لا يغفر له ، لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان
مؤمنا بالعقوبة لندم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( كفى بالندم توبة ) . وقال : ( من سرته
حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ) ( 3 ) .
لكن الالتزام بهذا في غاية الاشكال ، لما عرفت من ظهور النصوص السابقة
في أن الاصرار مقابل الاقرار بالذنب ، لا مقابل الايمان بحرمته ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 11 ، ص 743 ، باب 28 من أبواب جهاد النفس ، حديث 3 .
( 2 ) الوسائل ، ج 11 ، ص 268 ، باب 48 من أبواب جهاد النفس ، حديث 4 .
( 3 ) الوسائل ، ج 11 ، ص 265 ، باب 47 من أبواب جهاد النفس ، حديث 10 ، وبعضه في الهامش .