شرح
في العيون عد منها الاصرار على الذنوب .
ويقتضيه ما في صحيح ابن أبي عمير عن الكاظم عليه السلام في حديث طويل : ( قال
النبي صلى الله عليه وآله : لا كبير مع الاستغفار ، ولا صغير مع الاصرار ) ( 1 ) ومثله في حديث
المناهي ( 2 ) وفي خبر عبد الله بن سنان : ( لا صغيرة مع الاصرار ، ولا كبيرة مع
الاستغفار ) ( 3 ) ويناسبه عده في موثق السكوني ( 4 ) من علامات الشقاء .
إنما الاشكال في معنى الاصرار ، فقد اختلفت فيه كلمات الفقهاء كثيرا ، فعن
البرهان أن المشهور حصوله بالمرة الواحدة مع العزم على العود ، وبتكرر فعل
الصغيرة في الغالب .
وعن ظاهر التحرير والارشاد وشهادات القواعد عدم كون الثاني منها . وعن
آخر أنه الاصرار على نوع واحد ، وعن ثالث أنه الاكثار ولو من أنواع شتى ، وعن رابع
أنه التكرار بنحو يشعر بقلة المبالاة بالدين ، وعن خامس أنه عدم التوبة .
وعن الشهيدين والمقداد والأردبيلي وجماعة من المتأخرين أنه قسمان
فعلي وحكمي ، فالأول هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة ، أو الاكثار من
جنسها بلا توبة ، والثاني هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها .
كما اختلفت فيه كلمات اللغويين أيضا ، ففي القاموس ولسان العرب أنه
العزم ، وعن الجوهري : ( أصررت على الشئ إذا أقمت ودمت عليه ) .
وعن ابن الأثير : ( أصر على الشئ يصر إصرارا إذا لزمه وداومه وثبت عليه )
وقال : ( أصر على الأمر لزمه ) .
لكن تفسيره بالإقامة والمداومة بعيد عن المرتكز عرفا من معناه ، ولذا يصدق
على ما لم يقع بعد بلحاظ تعلق العزم به ، وإنكار صدقه حينئذ حقيقة ، وأنه مجاز أو
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 11 ، ص 266 ، باب 47 من أبواب جهاد النفس ، حديث 11 .
( 2 ) الوسائل ، ج 11 ، ص 246 ، باب 43 من أبواب جهاد النفس ، حديث 8 .
( 3 ) الوسائل ، ج 11 ، ص 268 ، باب 48 من أبواب جهاد النفس ، حديث 3 .
( 4 ) الوسائل ، ج 11 ، ص 268 ، باب 48 من أبواب جهاد النفس ، حديث 2 .