شرح
منزل على الاصرار على العزم الذي هو بمعنى البقاء عليه - كما ذكره سيدنا
المصنف قدس سره - في غير محله .
كما أن الظاهر أنه ليس مطلق العزم ، بل لا بد من قوته بنحو لا تؤثر فيه
المثبطات .
وإليه أشار في مفردات الراغب بقوله : ( كل عزم شددت عليه ) . كما يشهد به
بعض مشتقاته ، وما ذكره من أن أصله من الصر ، وهو الشد .
وكأن تفسيره في كلام من تقدم بالمداومة والثبات والإقامة بلحاظ ملازمتها
للمعنى المذكور ولو غالبا .
وبالجملة : المرتكز عرفا في معنى الاصرار هو العزم المشدد المؤكد .
نعم ، ظاهر نصوص المقام إرادة الفعل مع الاصرار لا مجرد الاصرار . فإن
وضوح كون الذنب هو نفس الفعل وهو المنقسم إلى الصغيرة والكبيرة موجب
لحمل نصوص المقام عليه ، فهي مسوقة لبيان أن اقتراف الصغائر مع الاصرار ملحق
لها بالكبائر ، لا أن الاصرار بنفسه كبيرة وإن لم يتحقق معه الفعل .
كما أن المرتكز أن أهمية الاصرار ليس من حيث شدة التعلق بالذنب وتأكد
إرادته لقوة المقتضيات والدوافع الخارجية له ، إذ ليس المصر على الذنب لأهمية
غرضه فيه أشد جرما ارتكازا من فاعله لا عن إصرار لضعف غرضه فيه ، بل لعل
الثاني أشد جرما ارتكازا ، بل بلحاظ ملازمته لضعف المانع والرادع الديني ، وهو
الحكم الشرعي المستتبع للعقاب .
ومن الظاهر أنه لا يراد ضعفه عن تأثير المنع فعلا ، لوضوح تحقق ذلك في كل
ذنب من كل أحد ، فلا بد أن يراد بضعفه قصوره عن مقام المنع وعدم صلوحه
للمزاحمة والرادعية لاستهوان الذنب وعدم الاقرار بالجرم معه وعدم التخوف من
العقاب بسببه ، ولو من جهة كثرة التعود عليه ، فالاصرار كناية عن ذلك ، الذي ينشأ منه
عدم الاستغفار ، وقد يقارن البناء على التكرار والإقامة على الذنب ، في قبال من
يصدر منه الذنب وقد تجلى له جرمه وخروجه عما ينبغي له فهو خائف من ربه مقر