تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
منزل على الاصرار على العزم الذي هو بمعنى البقاء عليه - كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره - في غير محله . كما أن الظاهر أنه ليس مطلق العزم ، بل لا بد من قوته بنحو لا تؤثر فيه المثبطات . وإليه أشار في مفردات الراغب بقوله : ( كل عزم شددت عليه ) . كما يشهد به بعض مشتقاته ، وما ذكره من أن أصله من الصر ، وهو الشد . وكأن تفسيره في كلام من تقدم بالمداومة والثبات والإقامة بلحاظ ملازمتها للمعنى المذكور ولو غالبا . وبالجملة : المرتكز عرفا في معنى الاصرار هو العزم المشدد المؤكد . نعم ، ظاهر نصوص المقام إرادة الفعل مع الاصرار لا مجرد الاصرار . فإن وضوح كون الذنب هو نفس الفعل وهو المنقسم إلى الصغيرة والكبيرة موجب لحمل نصوص المقام عليه ، فهي مسوقة لبيان أن اقتراف الصغائر مع الاصرار ملحق لها بالكبائر ، لا أن الاصرار بنفسه كبيرة وإن لم يتحقق معه الفعل . كما أن المرتكز أن أهمية الاصرار ليس من حيث شدة التعلق بالذنب وتأكد إرادته لقوة المقتضيات والدوافع الخارجية له ، إذ ليس المصر على الذنب لأهمية غرضه فيه أشد جرما ارتكازا من فاعله لا عن إصرار لضعف غرضه فيه ، بل لعل الثاني أشد جرما ارتكازا ، بل بلحاظ ملازمته لضعف المانع والرادع الديني ، وهو الحكم الشرعي المستتبع للعقاب . ومن الظاهر أنه لا يراد ضعفه عن تأثير المنع فعلا ، لوضوح تحقق ذلك في كل ذنب من كل أحد ، فلا بد أن يراد بضعفه قصوره عن مقام المنع وعدم صلوحه للمزاحمة والرادعية لاستهوان الذنب وعدم الاقرار بالجرم معه وعدم التخوف من العقاب بسببه ، ولو من جهة كثرة التعود عليه ، فالاصرار كناية عن ذلك ، الذي ينشأ منه عدم الاستغفار ، وقد يقارن البناء على التكرار والإقامة على الذنب ، في قبال من يصدر منه الذنب وقد تجلى له جرمه وخروجه عما ينبغي له فهو خائف من ربه مقر
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 297 | السيد محمد سعيد الحكيم