وضرب الأوتار ونحوها مما يتعاطاه أهل الفسوق ( 1 ) ، والاصرار على
الذنوب الصغائر ( 2 ) ،
شرح
نعم ، قد تستفاد حرمته دون كونه كبيرة من خبر الأعمش ، لدخوله في
الملاهي ، بقرينة ذكر الغناء الذي هو غير مرتبط بالآلة كالرقص ، ولا إشكال في أن
المراد من الكراهة فيه الحرمة .
اللهم إلا أن يقال : لا إشكال في عدم كون المراد بالملاهي مطلق ما يلهي ، لعدم
الاشكال في جواز التلهي بقراءة الكتب والتنزه ونحوهما ، بل خصوص النوع
الخاص من الملهيات ، والمتيقن منه إرادة الأصوات الملهية ، ولا طريق لاثبات
عمومه لمثل الرقص الذي هو من سنخ الحركات والأفعال وإن كان منتظما ، ولا سيما
مع عدم إحراز معهوديته وانتشاره في عصور الأئمة عليهم السلام .
وبالجملة : يصعب إثبات حرمة الرقص بعنوانه مع قطع النظر عما قد يقارنه -
من استعمال آلات الطرب ، أو الغناء ، أو تهيج شهوة من يحرم تهيج شهوته - بنحو
يحرم حتى رقص المرأة لزوجها .
هذا ، ولو فرض ثبوت حرمته فالظاهر حرمة النظر إليه المبني على التلهي
والتلذذ به ، لعدم الفرق بينهما في الالحاق بالملاهي ، فلاحظ ، والله سبحانه وتعالى
العالم العاصم .
( 1 ) من آلات الطرب وإن كانت مستحدثة ، لدخول جميع ذلك في
الاشتغال بالملاهي المعدود من الكبائر في رواية العيون ، وقد تقدم في الغناء
ما ينفع في المقام .
هذا ، ولا يبعد حرمة التلهي بالنقر ونحوه من الأصوات المنتظمة وإن لم تكن
بالآلات الخاصة ، بل باليد مثلا ، لأن المرتكز عرفا عدم الخصوصية للآلات وأن
حرمتها من جهة التسبيب بها للايقاع المنتظم الملهي .( 2 ) فقد عد منها في خبر الأعمش ، وفي كتاب الرضا عليه السلام للمأمون المروي