تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
ولعل هذا هو مراد سيدنا المصنف قدس سره ، كما قد يناسبه جعله من الملاهي في سياق الغناء وضرب الأوتار . وإلا فدعوى : حرمة مطلق اللعب المبني على الاضطراب بالجسد مع الانتظام ، بعيدة جدا ، كما لا مجال لاثباتها ، لقصور إطلاق الملاهي عن شمول غير ما ذكرناه قطعا . إذا عرفت هذا ، فقد يدعى حرمة المعنى المذكور ، بل كونه كبيرة ، لدخوله - كالغناء - في الملاهي المعدودة من الكبائر . لكن يشكل دخوله في الملاهي المذكورة في كتاب الرضا عليه السلام ، كما يشكل الاستدلال على كونه من الكبائر بخبر الأعمش ، لما تقدم في الغناء . واستفادة حكمه من الجمع بين الخبرين ، أو بالتبعية العرفية لا تخلو عن إشكال ، كما تقدم في الغناء أيضا ، خصوصا في الرقص الذي لم يحرز انتشاره في عصور الأئمة عليهم السلام . وقد تستفاد حرمته ، بل كونه كبيرة ، مما ورد في الغناء وآلات اللهو بتنقيح المناط ، أو بفهم عدم الخصوصية ، بدعوى : أن المستفاد من مجموعها تحريم الجري على الايقاع الموسيقي والنظم الخاص الذي يقصد به الاطراب والتهيج ، من دون فرق بين الصوت بالآلة أو الحلق والحركة الجسدية ، خصوصا بملاحظة خبر سماعة : ( قال أبو عبد الله عليه السلام : لما مات آدم شمت به إبليس وقابيل ، فاجتمعا في الأرض ، فجعل إبليس المعازف والملاهي شماتة بآدم عليه السلام ، فكلما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنما هو من ذلك ) ( 1 ) فإنه مشعر بأن ملاك التحريم التلذذ الحاصل بالرقص أيضا . لكن في بلوغ ذلك حدا يصلح لاثبات حكم شرعي إشكال . وأما خبر سماعة فلا إشعار فيه بأن الملاك التلذذ ، بل ذكر التلذذ للإشارة إلى النوع الخاص من الآلات وإن كانت مستحدثة .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 ، ص 233 ، باب 100 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .