شرح
ولعل هذا هو مراد سيدنا المصنف قدس سره ، كما قد يناسبه جعله من الملاهي في
سياق الغناء وضرب الأوتار .
وإلا فدعوى : حرمة مطلق اللعب المبني على الاضطراب بالجسد مع
الانتظام ، بعيدة جدا ، كما لا مجال لاثباتها ، لقصور إطلاق الملاهي عن شمول غير ما
ذكرناه قطعا .
إذا عرفت هذا ، فقد يدعى حرمة المعنى المذكور ، بل كونه كبيرة ، لدخوله -
كالغناء - في الملاهي المعدودة من الكبائر .
لكن يشكل دخوله في الملاهي المذكورة في كتاب الرضا عليه السلام ، كما يشكل
الاستدلال على كونه من الكبائر بخبر الأعمش ، لما تقدم في الغناء .
واستفادة حكمه من الجمع بين الخبرين ، أو بالتبعية العرفية لا تخلو عن
إشكال ، كما تقدم في الغناء أيضا ، خصوصا في الرقص الذي لم يحرز انتشاره في
عصور الأئمة عليهم السلام .
وقد تستفاد حرمته ، بل كونه كبيرة ، مما ورد في الغناء وآلات اللهو بتنقيح
المناط ، أو بفهم عدم الخصوصية ، بدعوى : أن المستفاد من مجموعها تحريم الجري
على الايقاع الموسيقي والنظم الخاص الذي يقصد به الاطراب والتهيج ، من دون
فرق بين الصوت بالآلة أو الحلق والحركة الجسدية ، خصوصا بملاحظة خبر
سماعة : ( قال أبو عبد الله عليه السلام : لما مات آدم شمت به إبليس وقابيل ، فاجتمعا في
الأرض ، فجعل إبليس المعازف والملاهي شماتة بآدم عليه السلام ، فكلما كان في الأرض
من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنما هو من ذلك ) ( 1 ) فإنه مشعر بأن ملاك
التحريم التلذذ الحاصل بالرقص أيضا . لكن في بلوغ ذلك حدا يصلح لاثبات
حكم شرعي إشكال .
وأما خبر سماعة فلا إشعار فيه بأن الملاك التلذذ ، بل ذكر التلذذ للإشارة
إلى النوع الخاص من الآلات وإن كانت مستحدثة .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 ، ص 233 ، باب 100 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .