تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
على ما يتعارف عند أهل الفسوق ( 1 ) - والرقص ( 2 ) ،
شرح
ثم إنه لأجل ما سبق لا يبعد اختصاص حرمة سماع الغناء بالسماع المبني على قصد التلهي بالمعنى المتقدم ، دون ما لو قصد به أمر آخر ، كمعرفة مضمون الكلام الذي يتغنى به ونحوه مما لا يرجع إلى التلذذ والتلهي به من حيث كيفيته الغنائية ، فإن ظهور كون المقصود نوعا من الغناء وسماعه هو الطرب موجب لانصراف إطلاقه لذلك ، كما قد يناسبه ما تضمنته بعض النصوص من أنه ينبت النفاق . كما أنه لا يبعد حرمة السماع المبني على ذلك وإن لم يصدر الصوت بداعي ذلك . والمتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الغناء المحرم هو الصوت المقتضي نوعا من حيث إيقاعه ونظمه ونسقه للطرب مع قصد اللهو به . والظاهر أن تشخيص ذلك ميسور للعرف ، ولذا يدركون ما يناسبه من آلات الطرب ومسبباته من الرقص والمزامير والأوتار ونحوها من الآلات الموسيقية . ثم إن الكلام في مستثنيات حرمة الغناء موكول إلى مباحث المكاسب المحرمة ، والله سبحانه الموفق . ( 1 ) الظاهر أنه لا دخل في الحرمة للتعارف عند أهل الفسوق ، لعدم الدليل عليه ، بل المقصود به محض الإشارة إلى النوع الخاص من الطرائق الغنائية .( 2 ) قال في القاموس : ( رقص الرقاص : لعب ، والآل : اضطرب ، والخمر : غلت . والرقص والرقص والرقصان محركتين : الخبب ، ولا يكون الرقص إلا للاعب وللابل ، ولما سواه القفز والنقز ) وهو كما ترى ظاهر في أن الرقص مطلق الاضطراب والقفز عن الانسان ، بنحو يصدق على نحو من المشي ، وهو الخبب . ولكن الظاهر اختصاصه عرفا باللعب المبني على ذلك مع نحو من الانتظام ، بل لا يبعد اختصاصه بما يقصد به الطرب والتهييج ، دون ما يكون مبنيا على نحو من الجفاف والخشونة ، كالهوسات المعروفة في عصورنا .