شرح
الاطلاقات .
أما مع فرض القطع بعدم صدق الباطل عليه ، فيكون النص المذكور صالحا
للتقييد . ولا طريق للقطع بذلك وإن كان قريبا جدا .
فالعمدة في الاختصاص قوة احتمال توقف مفهوم الغناء عرفا على صدور
الصوت بداعي اللهو والطرب . ولا أقل من قرب انصراف إطلاقه إلى ذلك بنحو لا
مجال للتمسك به في غيره ، لما هو المرتكز من مناسبة الغناء لذلك وكونه المقصود
منه ، وبه يكون منشأ للاستنكار عرفا ، فمن القريب جدا أن يكون النهي عنه شرعا
تنبيها على المرتكز المذكور وتأكيدا له ، وهو مختص بذلك .
وقد يشهد به ما تضمن أنه يورث النفاق ، فإن ما يناسبه هو ذلك لا مطلق
الصوت المرجع به فتأمل . وذلك إن لم يوجب ظهور الأدلة في خصوصه فلا أقل من
إجمالها الموجب للاقتصار فيها على المتيقن ، والرجوع في غيره إلى أصالة البراءة .
هذا ، وأما ما تقدم من شيخنا الأعظم قدس سره من أنه لو فرض كون الغناء أخص
وجب التعدي عنه إلى مطلق الصوت الخارج على وجه اللهو ، فلا يتضح وجهه بعد
عدم كون العنوان المذكور موردا للنهي في الأدلة الشرعية ، وإنما اشتملت على
الغناء .
وأما إطلاق الذم للهو الحديث في الآية الشريفة فظاهره في نفسه إرادة
الحديث الملهي الذي يقصد به الاضلال عن سبيل الله ، ولا يقتضي الحرمة مع عدم
القصد المذكور ، وتفسيره بالغناء تعبدي ، فلا مجال للتعدي منه إلى غيره مما هو محل
الكلام .
كما أن ما يستفاد من نصوص تطبيق الباطل على الغناء من النهي عن كل
باطل لا ظهور له في التحريم ، بل في مجرد التنفير ، ولعل ذكره ليستجن به عن بيان
حرمة الغناء ولو من جهة التقية ، كما قد يشعر به خبرا يونس والريان بن الصلت .
اللهم إلا أن يستفاد التعميم بتنقيح المناط ، فتأمل . ويهون الأمر أن ما ذكره
فرض لا واقع له .