تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
الاطلاقات . أما مع فرض القطع بعدم صدق الباطل عليه ، فيكون النص المذكور صالحا للتقييد . ولا طريق للقطع بذلك وإن كان قريبا جدا . فالعمدة في الاختصاص قوة احتمال توقف مفهوم الغناء عرفا على صدور الصوت بداعي اللهو والطرب . ولا أقل من قرب انصراف إطلاقه إلى ذلك بنحو لا مجال للتمسك به في غيره ، لما هو المرتكز من مناسبة الغناء لذلك وكونه المقصود منه ، وبه يكون منشأ للاستنكار عرفا ، فمن القريب جدا أن يكون النهي عنه شرعا تنبيها على المرتكز المذكور وتأكيدا له ، وهو مختص بذلك . وقد يشهد به ما تضمن أنه يورث النفاق ، فإن ما يناسبه هو ذلك لا مطلق الصوت المرجع به فتأمل . وذلك إن لم يوجب ظهور الأدلة في خصوصه فلا أقل من إجمالها الموجب للاقتصار فيها على المتيقن ، والرجوع في غيره إلى أصالة البراءة . هذا ، وأما ما تقدم من شيخنا الأعظم قدس سره من أنه لو فرض كون الغناء أخص وجب التعدي عنه إلى مطلق الصوت الخارج على وجه اللهو ، فلا يتضح وجهه بعد عدم كون العنوان المذكور موردا للنهي في الأدلة الشرعية ، وإنما اشتملت على الغناء . وأما إطلاق الذم للهو الحديث في الآية الشريفة فظاهره في نفسه إرادة الحديث الملهي الذي يقصد به الاضلال عن سبيل الله ، ولا يقتضي الحرمة مع عدم القصد المذكور ، وتفسيره بالغناء تعبدي ، فلا مجال للتعدي منه إلى غيره مما هو محل الكلام . كما أن ما يستفاد من نصوص تطبيق الباطل على الغناء من النهي عن كل باطل لا ظهور له في التحريم ، بل في مجرد التنفير ، ولعل ذكره ليستجن به عن بيان حرمة الغناء ولو من جهة التقية ، كما قد يشعر به خبرا يونس والريان بن الصلت . اللهم إلا أن يستفاد التعميم بتنقيح المناط ، فتأمل . ويهون الأمر أن ما ذكره فرض لا واقع له .