شرح
المصنف قدس سره وغيره - قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( فالغناء إن كان مساويا للصوت اللهوي
والباطل - كما هو الأقوى وسيجئ - فهو ، وإلا وجب تقييده بما كان من هذا العنوان .
كما أنه لو كان أخص وجب التعدي عنه إلى مطلق الصوت الخارج على وجه اللهو ) .
وظاهر ما تقدم من شيخنا الأعظم قدس سره في الطرب أن المراد من اللهو ما يساوق
الطرب ، فيكون اعتباره راجعا إلى ترتبه على الغناء نوعا ، ويبتني على ما سبق . أما في
كلامه هذا فظاهره اعتبار فعلية اللهو ، وهو الظاهر من سيدنا المصنف قدس سره ، لكن
بمعنى اعتبار فعلية قصده ، فما لم يقصد به التلهي لا يحرم وإن كان من النوع الذي
من شأنه أن يطرب .
كما أن الظاهر أن مراده بقصد التلهي قصد الانشغال بالغناء والتلذذ به وإن علم
بعدم حصول الطرب بالمعنى المتقدم ، لكفاية ذلك في صدق التلهي عرفا وحمله
على ما يساوق الطرب بعيد عن ظاهره كما لا مجال لاستفادة أخذه من الأدلة .
إذا عرفت هذا ، فاعتبار قصد اللهو بالمعنى المذكور في التحريم ظاهر لو ثبت
أخذه في مفهوم الغناء ، أما لو ثبت عموم الغناء لغيره من الصوت المرجع فيه الذي
من شأنه الاطراب فقد يشكل التخصيص المذكور ، لعدم الدليل عليه عدا دعوى
استفادته من النصوص المتضمنة لتفسير لهو الحديث به ، والنصوص المتضمنة
لتطبيق عنوان الباطل عليه ، بدعوى : اختصاص الباطل بذلك .
ويندفع الأول : بأن مجرد تطبيق ذلك على الغناء لا يقتضي التقييد ، إذ لا مانع
من كون التطبيق تعبديا بلحاظ جهات خاصة خفية ، وهذا بخلاف التعليل ، لظهوره
في إيكال استنباط الحكم من العلة إلى فهم السامع ، فهو ظاهر في إرادة المعنى
العرفي للعلة الذي يدركه السامع بنفسه .
وأما الثاني : فالتطبيق فيه وإن كان عرفيا ، لايكاله في خبري يونس والريان بن
الصلت ( 1 ) إلى السائل ، إلا أنه موقوف على القطع بعدم صدق الباطل على ما لا يكون
بقصد اللهو ، ولا يكفي الشك ، إذ معه يكون النص المذكور مجملا غير صالح لتقييد
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 ، ص 227 ، باب 99 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 13 و 14 .