تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
المصنف قدس سره وغيره - قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( فالغناء إن كان مساويا للصوت اللهوي والباطل - كما هو الأقوى وسيجئ - فهو ، وإلا وجب تقييده بما كان من هذا العنوان . كما أنه لو كان أخص وجب التعدي عنه إلى مطلق الصوت الخارج على وجه اللهو ) . وظاهر ما تقدم من شيخنا الأعظم قدس سره في الطرب أن المراد من اللهو ما يساوق الطرب ، فيكون اعتباره راجعا إلى ترتبه على الغناء نوعا ، ويبتني على ما سبق . أما في كلامه هذا فظاهره اعتبار فعلية اللهو ، وهو الظاهر من سيدنا المصنف قدس سره ، لكن بمعنى اعتبار فعلية قصده ، فما لم يقصد به التلهي لا يحرم وإن كان من النوع الذي من شأنه أن يطرب . كما أن الظاهر أن مراده بقصد التلهي قصد الانشغال بالغناء والتلذذ به وإن علم بعدم حصول الطرب بالمعنى المتقدم ، لكفاية ذلك في صدق التلهي عرفا وحمله على ما يساوق الطرب بعيد عن ظاهره كما لا مجال لاستفادة أخذه من الأدلة . إذا عرفت هذا ، فاعتبار قصد اللهو بالمعنى المذكور في التحريم ظاهر لو ثبت أخذه في مفهوم الغناء ، أما لو ثبت عموم الغناء لغيره من الصوت المرجع فيه الذي من شأنه الاطراب فقد يشكل التخصيص المذكور ، لعدم الدليل عليه عدا دعوى استفادته من النصوص المتضمنة لتفسير لهو الحديث به ، والنصوص المتضمنة لتطبيق عنوان الباطل عليه ، بدعوى : اختصاص الباطل بذلك . ويندفع الأول : بأن مجرد تطبيق ذلك على الغناء لا يقتضي التقييد ، إذ لا مانع من كون التطبيق تعبديا بلحاظ جهات خاصة خفية ، وهذا بخلاف التعليل ، لظهوره في إيكال استنباط الحكم من العلة إلى فهم السامع ، فهو ظاهر في إرادة المعنى العرفي للعلة الذي يدركه السامع بنفسه . وأما الثاني : فالتطبيق فيه وإن كان عرفيا ، لايكاله في خبري يونس والريان بن الصلت ( 1 ) إلى السائل ، إلا أنه موقوف على القطع بعدم صدق الباطل على ما لا يكون بقصد اللهو ، ولا يكفي الشك ، إذ معه يكون النص المذكور مجملا غير صالح لتقييد
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 ، ص 227 ، باب 99 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 13 و 14 .